منسقية أساقفة الأرض المقدسة: كارثة إنسانية في غزّة

يناير 23, 2026
وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

الفاتيكان ـ اختتم أساقفة من أوروبا وأمريكا الشمالية حجهم السنوي إلى الأرض المقدسة، والذي هدف إلى التعبير عن القرب والتضامن والدعم الروحي والرعوي للجماعات المسيحية التي تعيش في الأماكن المقدسة، معربين عن أملهم في أن “تنتصر جهود السلام على العنف، وتتوقف أعمال الإرهاب والحرب”.

استهل الأساقفة الأعضاء في منسقية أساقفة الأرض المقدسة بيانهم الختامي بكلمات مريرة، وذلك في ختام جولتهم التضامنية التي شملت، من بين محطات أخرى، لقاء بدو “المعطويش” في خان الأحمر (شرق القدس)، وزيارة قرية طيبة المسيحية في الضفة الغربية، والتي تتعرض لهجمات من قبل المستوطنين الإسرائيليين. وقالوا: “لقد كان حجاً في أرض يعاني سكانها من صدمات هائلة”.

ووفقا لموقع (فاتيكان نيوز) الإلكتروني، فقد استمع الأساقفة إلى قصص وشهادات الذين يُجبرون على العيش على الهامش، في ظل قيود شديدة على حرية التنقّل. وجاء في البيان: “سمعنا قصصاً عن هجمات المستوطنين وعنفهم المستمر وترهيبهم، وسرقة الماشية وهدم الممتلكات، مما يحرم الكثيرين من النوم ليلاً خوفاً من اعتداءات جديدة”.

وتابعوا: “عندما سألناهم عمن يرى نضالهم وصرختهم للعيش بسلام مع جيرانهم، أجابوا: لا أحد يرانا”. وينطبق الحال ذاته على الجماعة المسيحيّة في فلسطين التي روت معاناتها من “هجمات لا تنتهي من المستوطنين المتطرفين، واقتلاع أشجار الزيتون، ومصادرة الأراضي، وأعمال الترهيب التي تجعل الحياة لا تطاق وتدفع الكثيرين نحو الهجرة الجماعية”.

وأكد الأساقفة أنه “خلال الاثني عشر شهراً الماضية منذ زيارتنا الأخيرة، تقلصت الأرض الموعودة وصارت موضع تساؤل. إنَّ غزة لا تزال تعيش أزمة إنسانية كارثية. أما الذين التقينا بهم في الضفة الغربية فهم محبطون وخائفون. حتى الأصوات الإسرائيلية الشجاعة التي ترتفع دفاعاً عن الحقوق الإنسانية والمدنية، مهددة بشكل متزايد، ودعم الأصوات المهمشة بات تضامناً مكلفاً، ونخشى أن يتم إسكاتهم قريباً أيضًا”.

وبينما أعاد الأساقفة التأكيد على “حق إسرائيل في الوجود وحق الإسرائيليين بالعيش بسلام وأمن”، طالبوا “بضمان هذه الحقوق نفسها لجميع المتجذرين في هذه الأرض”. ومن هنا جاءت أُمنيتهم بأن “تنتصر جهود السلام على العنف وتتوقف أعمال الإرهاب والحرب”.

كما حث الأساقفة حكومات بلادهم على “ممارسة الضغط على إسرائيل لاحترام النظام الدولي القائم على القواعد، وإعادة إطلاق مفاوضات جادة نحو حل الدولتين، لما فيه مصلحة وأمن الجميع”. وقد شكل الحج فرصة للقاء “أصوات يهودية وفلسطينية شجاعة تواصل، رغم الصعوبات الجمة والصدمات الشخصية، تعزيز العدالة والحوار والمصالحة”.

وأكد الأساقفة القول: “إن دعوتنا وواجبنا كمسيحيين هو أن نكون صوتاً لمن لا صوت لهم ونشهد لكرامتهم، ليعرف العالم معاناتهم ويتحرك لتعزيز العدالة والرحمة”، كما أبدوا تأثرهم العميق “بإيمان وثبات المسيحيين المحليين، وأيضاً بأبناء الديانات الأخرى الملتزمين بدعم رجاء مجتمعاتهم. عندما تطالب أم أو أب بإنهاء العنف، على العالم أن يستمع ويتحرك”.

وأخيراً، طالب أعضاء المنسقية، المجتمع الدولي وجميع أصحاب النوايا الحسنة بـ “الوقوف إلى جانب شعوب الأرض المقدسة، الاعتراف بمطالبهم بالكرامة، الإسهام بتعزيز حوار حقيقي بين الجماعات، وتلبية دعوة الكاردينال بيرباتيستا بيتزابالا، بطريرك القدس للاتين، للقدوم في حجٍ علامة على حبنا ودعمنا وتضامننا”.