شعار الذكرى الـ60 لإقامة العلاقات بين جمهورية العراق والكرسي الرسولي

دبلوماسي عراقي يسرد تاريخ العلاقات مع الكرسي الرسولي

أكتوبر 15, 2026
وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء
عمّار داؤود

روما ـ استعرض القائم بالأعمال بالإنابة، في سفارة جمهورية العراق لدى الكرسي الرسولي، عمار داؤود، تاريخ العلاقات الدبلوماسية التي تربط بلاده والكرسي الرسولي.

وكتب داؤود في خطابه لمناسبة الذكرى الـ60 لإقامة العلاقات بين العراق والفاتيكان، والذي استبقت نشره مجموعة (أدنكرونوس) الإعلامية الجمعة: “قبل ستين عامًا، في 19 كانون الأول/ديسمبر عام 1966، استقبل البابا بولس السادس في لقاء رسمي سعادة السفير هاشم خليل، الذي قدم لقداسة البابا أوراق اعتماده كأول سفير فوق العادة ومفوض لجمهورية العراق لدى الكرسي الرسولي”.

وقال إن “ذلك اليوم، الذي نحتفل به اليوم بفرح وامتنان، كان بداية رحلة دبلوماسية، وروحية في بعض جوانبها، امتدت لعقود من التاريخ، وشهدت تحديات ونهضات، وصولًا إلى يومنا هذا”.

وأضاف الدبلوماسي، أن “بمناسبة الذكرى الستين لإقامة العلاقات الثنائية بين العراق والكرسي الرسولي يعود الفضل في الاحتفال بهذا اليوم إلى يوم آخر: 4 تشرين الأول/أكتوبر 1965. الذي زار البابا فيه لأول مرة، الأرض التي اكتشفها كريستوفر كولومبوس، والتقى خليفة بطرس ونائب المسيح، لحسن الحظ، لأول مرة، مجمع ممثلي شعوب الأرض، الذين استمعوا إلى كلمات رأس الكنيسة الكاثوليكية”.

وذكّر القائم بالأعمال، بـ”زيارة البابا بولس السادس إلى القصر الزجاجي في نيويورك، التي حمل فيها إلى الجمعية الاستثنائية للأمم المتحدة رسالة السلام والتحية التي عهد بها إليه المجلس. وهناك، خاطب أعضاء هذه المؤسسة العظيمة، التي تضم الأرض بأسرها، والذين يمثلون أكثر من مئة دولة من دول العالم، ليؤكد إرادتهم المشتركة في صون الوئام والسلام، ويحثهم على مواصلة العمل الذي بدأ قبل عشرين عامًا، ويهدف إلى القضاء على الحروب، تسوية كل نزاع بين الشعوب بشرف وكرامة، والبحث عن حلول للاحتياجات والشرور التي تُصيب العالم وتُسكت الضعفاء والمهمشين والمنسيين”.

وأشار إلى أن “في تلك المناسبة، كان من بين الحضور البارزين وزير الخارجية العراقي، عدنان الباچاچي، الذي كان مُعجبًا بالبابا والتزامه بالسلام والتنمية، والذي سمع البابا يُعرّفه في ذلك الخطاب بأنه: أمرٌ مُناسب للجميع، ولا يزال يُعرقل حتى اليوم”. وقال إن “الوزير أُعجب بشدة بذلك الخطاب الواضح والشجاع، وبعد عودته إلى العراق، قدّم لحكومته اقتراحًا لإقامة علاقات مع الكرسي الرسولي، الذي رحّب به بسرور”.

وهكذا، في 27 آب/أغسطس 1966، نشرت صحيفة (أوسيرڤاتوري رومانو) خبرًا مفاده أن “الكرسي الرسولي وجمهورية العراق كانا حريصين على تبادل التمثيل الدبلوماسي، وصولًا إلى رتبة سفارة بابوية من جانب الكرسي الرسولي، وسفارة من جانب جمهورية العراق”. وبالفعل، “في 14 تشرين الأول/أكتوبر من العام نفسه، تم افتتاح السفارة البابوية في العراق وسفارة جمهورية العراق لدى الكرسي الرسولي”.

وأردف: “وهكذا وصلنا من القصر الزجاجي إلى القصر الرسولي، حيث تسلّم البابا بولس السادس، الذي كان قد أوكل رسالةً إلى الأمم المتحدة، بعد نحو ستين عامًا، في 19 كانون الأول/ديسمبر 1966، رسالةً أخرى على هيئة أوراق اعتماد لأول سفير للعراق لدى الكرسي الرسولي، سعادة السيد خليل هاشم”.

وأضاف أن “البابا خاطب السفير بكلماتٍ لا تزال حتى اليوم تُشكّل أساس الصداقة بين العراق والكرسي الرسولي: نقبل بكل سرور أوراق الاعتماد التي تُمنح لسعادة السفير لدى هذا الكرسي الرسولي بصفته أول سفير فوق العادة ومفوض لجمهورية العراق”.

واسترسل: “في تلك الأوراق، عبّر سلفي عن رغبة العراق بإقامة علاقات أخوية وودية، تقوم على الاحترام المتبادل والتعاون. لقد جسّد البابا بولس السادس روح هذه العلاقات وأعاد إطلاقها بوعدٍ رافق مسيرتنا على مدى العقود الستة الماضية، وذلك في كلماتٍ قليلةٍ لكنها بالغة الدلالة، تتردد أصداؤها فينا كوعدٍ قاطع: إن العلاقات الأخوية والودية التي أشار إليها ستتعزز بهذه الروابط الدبلوماسية الجديدة”.

وأكد الدبلوماسي، أن “اليوم، بصفتي القائم بالأعمال في سفارة جمهورية العراق لدى الكرسي الرسولي، أشعر بالواجب والشرف لأؤكد أن هذا الوعد قد وُفِّيَ به. فقد أثمرت ستون عامًا من العلاقات الثنائية ثمار السلام، الحوار والدعم المعنوي والروحي”.