الفاتيكان ـ تحدث بطريرك القدس للاتين، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، عن أجواء انعدام الثقة السائدة في الأرض المقدسة، مضيفا أن لا أحد في إسرائيل يتحدث اليوم عن عملية السلام.
وبمناسبة الذكرى السنوية الثالثة لاعتداءات السابع من تشرين الأول/أكتوبر، أجرى موقع (فاتيكان نيوز) الإلكتروني مقابلة مع الكاردينال بيتسابالا، الذي “لم يُخف مشاعر القلق إزاء التطورات الراهنة في الضفة الغربية”، ولفت إلى أن “الأوضاع الإنسانية في قطاع غزّة لم تتحسن على الإطلاق”.
واستهل بيتسابالا مؤكدا أن “المجتمع الإسرائيلي يعاني اليوم من التفتت منذ العام 2023″، وأوضح أن “الرئيس الإسرائيلي ريفلين يتحدث عن أسباط إسرائيل في إشارة إلى المجتمع المحلي الذي يفتقر إلى موقف موحد”.
وأضاف أن “لا أحد في إسرائيل يؤمن اليوم بإمكانية التوصل إلى السلام وبلوغ حل الدولتين. كما أن ثمة شعور بالضياع، وبالغضب أحياناً تجاه المجتمع الدولي إذ يشعر كثير من الإسرائيليين أن ليس هناك من يصغي إليهم أو يفهمهم”.
بعدها لفت بيتسابالا إلى أن “أجواء انعدام الثقة سائدة بين الجميع، حتى وسط الجماعات المسيحية في الضفة الغربية”، وقال إن “الضفة تعاني اليوم من غياب سلطة القانون إذ لا يجد المواطنون مرجعاً يلجئون إليه”.
وقد جرى مؤخرا استطلاع للرأي في الأرض المقدسة، أظهر أن ستة وثلاثين بالمائة من المسيحيين، الذين يشكلون نسبة واحد فاصلة تسعة بالمائة من مجموع عدد السكان في إسرائيل، يفكرون جديا بإمكانية الهجرة والرحيل عن إسرائيل وعن مدينة القدس.
وأظهرت الدراسة نفسها أن هذه النسبة ترتفع بشكل ملحوظ وسط الشبيبة حيث ثمانية وأربعون بالمئة من المسيحيين الذين تتراوح أعمارهم بين ثمانية عشر وتسعة وعشرين عاما، واثنان وخمسون بالمئة من المسيحيين بين ثلاثين وأربعة وأربعين عاما، ينوون الهجرة.
وبهذا الصدد، قال البطريرك بيتسابالا إن “الجماعة المسيحية ليست عالماً قائماً بحد ذاته، إذ تعيش معاناة السكان الآخرين، لافتا إلى أن ظاهرة الهجرة تعني الإسرائيليين والفلسطينيين، المسيحيين والمسلمين واليهود. بيد أن تأثير هذه الظاهرة على المسيحيين يكتسب أهمية أكبر نظرا لقلتهم العددية”.
ومضى يقول، إنه “مع ذلك، الأسباب التي تحمل الجميع على الهجرة هي نفسها، في طليعتها انعدام الثقة والخوف من المستقبل، هذا ناهيك عن الصعوبات الاقتصادية التي يعاني منها المسيحيون بنوع خاص نتيجة الوضع الراهن”.
ولم تخلُ كلمات البطريرك من الحديث عن أعمال العنف والترهيب التي يتعرض لها المسيحيون في السنوات الأخيرة، “لاسيما في بعض أحياء مدينة القدس، كالحي الأرمني الذي يشكل نقطة احتكاك بين الأحياء: اليهودي والمسيحي والمسلم”. وقال إن “هذه التجاوزات مستمرة مع أن وتيرتها خفت في الآونة الأخيرة”.
وفي معرض حديثه عن التعديات التي يتعرض لها المدنيون الفلسطينيون في الضفة الغربية على يد المستوطنين اليهود، قال بطريرك القدس للاتين إن “السكان يعيشون حالة من الخوف، لاسيما في قرى مثل الطيبة وعبّود، وفي بلدات أخرى حيث يشكل النشاط الزراعي مصدر رزق العائلات”.
وأعرب الزعيم الديني، عن قلقه “حيال غياب سلطة القانون إزاء سرقة المحاصيل ومنع أصحاب الأراضي من الدخول إليها”، وقال إن “هذه الأوضاع تولد المزيد من انعدام الثقة والقلق وسط السكان الفلسطينيين”.
ولم تغب عن ذهن الكاردينال، الأوضاع المأساوية الراهنة في قطاع غزة، لافتا إلى أن “الظروف الحياتية ما تزال مأساويةً مع اقتراب فصل الشتاء”. واختتم بالقول إن “المؤمنين يرفعون الصلاة على نية السلام”، لافتا إلى أن “الحوار بين المسؤولين السياسيين والروحيين قادر على إطلاق مسارات جادة تسمح بتخطي الوضع الراهن”.