المونسنيور پاول ريتشارد غالاغر

مسؤول فاتيكاني: حوار غير سهل مع موسكو

أغسطس 31, 2026
وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء
المونسنيور پاول ريتشارد غالاغر

الفاتيكان ـ تحدث مسؤول فاتيكاني عن حوار وصفه بـ”غير السهل”، مع روسيا، مشيراً إلى أن “مع استمرار الحرب سيكون أكثر صعوبة إعادة إطلاق العلاقات”.

وفي ختام الزيارة التي قام بها إلى روسيا، أجرى موقع (فاتيكان نيوز) يوم الجمعة الماضي، مقابلة نشرها الإثنين مع أمين سر العلاقات الفاتيكانية مع الدول والمنظمات الدولية، المونسنيور پاول ريتشارد غالاغر.

وأشار المونسنيور، إلى أن “الضحايا والجراح المفتوحة كثيرة، وأننا نعلم جيدا في المقابل أن كل النزاعات وكل الحروب تنتهي بالتفاوض، بالتوصل إلى اتفاق، لتبدأ بعد ذلك استعادة العلاقات بين الأطراف المتحاربة سابقا، وأن الدبلوماسية تقدم إمكانية التوصل إلى حل”.

وتابع أمين السر، أن “هذا أيضا ما علينا نحن ككنيسة من مسؤولية، أي ضرورة التأكيد على هذا”، وأضاف أنه قد توجه إلى موسكو للتحدث عن السلام وتشجيع ما وصفها بالنفوس القلقة بسبب الحرب ولنقول، إن “عليكم التحلي بالشجاعة ومعانقة درب السلام، والتمسك بالرجاء للثقة بمستقبل أفضل، وأرى أن هذه كانت رسالتنا”.

وحول ما ذكر وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف عقب اللقاءات الثنائية حين قال إن أمين السر وجه بالأحرى نداءً عاما لأجل إنهاء النزاع في أسرع وقت ممكن، قال المطران غالاغر إن “هذا صحيح، فالكرسي الرسولي لا يدخل في مفاوضات محددة ولا يقترح حلولا فنية لأن هذه مسؤولية الأطراف المتحاربة، بل يدعو لتحمل المسؤولية وإبداء النوايا الحسنة لأجل إطلاق حوار جدي”.

وتابع: “إن هذا ما يقوم به الكرسي الرسولي مع الفيدرالية الروسية وأوكرانيا ومع دول أخرى حيث يطلب ألا يتم ادخار أية جهود لخلق فسحات حوار”.

وإجابة على سؤال حول الأولويات في ضوء تشديده على ضرورة تعزيز العمل في المجال الإنساني أمام معاناة السكان المدنيين جراء الحرب، قال أمين السر للعلاقات مع الدول والمنظمات الدولية إن “هذا البعد هو أساسي وإن الكرسي الرسولي يقدم إسهامه في هذا المجال والتزاما يحظى بالتقدير”.

وذكر أن البابا قد قال له قبل توجهه إلى روسيا، إن “من الضروري التشديد على البعد الإنساني”، وهذا ما فعلنا أضاف المطران غالاغر. ثم أعرب عن “الرجاء أن تتواصل رسالة السلام التي يقوم بها رئيس مجلس الأساقفة الإيطاليين، الكاردينال ماتّيو ماريا تزوپّي، وأن يعود قريبا إلى موسكو، وذلك أيضا كي يكون شاهدا على ما تقوم به الكنيسة المحلية والجماعات الكاثوليكية من عمل”.

سئل أمين السر بعد ذاك عند إبداء الكرسي الرسولي الاستعداد لتوفير فسحات للحوار والتفاوض وكيف قوبل هذا الاقتراح وكيف يمكن ان يتحقق. وأجاب المطران غالاغر أن هذا عرض كنا قد قدمناه من قبل ولم يتحقق. وأضاف انه لا تبدو هناك رغبة في مشاركة مباشرة لمكاتبنا الدبلوماسية حسبما ذكر. إلا أن هذه الخطوة قد قوبلت بتقدير، قال المطران غالاغر وأضاف أن الرسالة هنا واضحة، أن في عالم اليوم لا يمكن لأحد أن يحل شيئا بمفرده، فروسيا وأوكرانيا في حاجة إلى الجماعة الدولية، وبعرضنا هذا فإننا نقول للطرفين إن الكرسي الرسولي مستعد للمساعدة بأي شكل، يكفي أن يطلبا لنضع في المتناول كل مواردنا، والتي هي متواضعة حسبما أضاف.

تطرقت المقابلة من جهة أخرى إلى لقاء أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان للعلاقات مع الدول والمنظمات الدولية خلال زيارته روسيا ممثلين عن العالم الدبلوماسي في موسكو حيث أبدى الجميع اهتماما بقدرة دبلوماسية الكرسي الرسولي على الحوار في الوقت ذاته مع أوكرانيا ومع روسيا. وقال المطران غالاغر إن اللقاءات التي أجراها مع ممثلي السلك الدبلوماسي في موسكو كان هدفها تعزيز مبادرة الكرسي الرسولي من أجل إبقاء طريق الحوار مفتوحا. وواصل معربا عن القناعة بأن هذا هو الطريق الذي يجب السير عليه وبأن عزل الأشخاص أو الدول ليس أمرا مفيدا. وأضاف أن هذا هو رأينا، وأن لكل دولة بالطبع الحق في تقرير استراتيجيتها، وأننا بمجيئنا إلى روسيا وقيامنا بما لا يقوم به الآخرون في هذه اللحظة ندعو إلى التأمل إن كانت الاستراتيجيات التي تم تطبيقها حتى الآن قد أتت بثمار لحل هذه المأساة.

أجاب أمين السر بعد ذلك على سؤال حول تطرق اللقاءات مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى قضايا تتعلق بالمسيحيين في مناطق مختلفة من العالم. وقال المطران غالاغر إن هناك ما وصفها بقناة مفتوحة منذ سنوات مع وزير خارجية روسيا لا فقط حول الحرب في أوكرانيا. وأضاف أن روسيا مرتبطة بشكل كبير بتقاليدها المسيحية الأرثوذكسية وهناك قلق مشترك حول ما على المسيحيين في مناطق مختلفة من العالم أن يواجهوا من مصاعب. وواصل أن هناك دولا لا يمكن من وجهة النظر التقنية الحديث عن اضطهاد للمسيحيين فيها، ولكن هناك عدم أمن وتمييز أو أحكام مسبقة وتهميش، وروسيا أيضا مهتمة بهذا الأمر، قال أمين السر مضيفا أن هذا مجال نسعى فيه إلى تجديد التزامنا المشترك.

ثم كان لقاء أمين السر مع الجماعة الكاثوليكية في روسيا ودعوته أعضاءها إلى أن يكونوا صانعي سلام من النقاط التي تطرقت إليها المقابلة. وقال المطران غالاغر إنه وخلال لقائه الرهبان والراهبات والإكليروس قد قال لهم إنهم بالفعل صانعو سلام في حياتهم اليومية وفي كل مرة يشَيدون فيها جسورا صغيرة. وتحدث عن تأثير الجماعة الكاثوليكية في المجتمع وكيف يواصل الكاثوليك أعمال المحبة التي تميز الكنيسة والتي نجدها في المؤسسات التربوية والصحية. ووصف هذا بتعبير ملموس عن التزام الكنيسة لصالح المصالحة والسلام.

أما عن لقائه رئيس قسم العلاقات الكنسية الخارجية في بطريركية موسكو الأرثوذكسية المتروبوليت أنطوني فقال المطران غالاغر إن هناك علاقات ودية جدا بين المتروبوليت والكرسي الرسولي، وكثيرا ما يأتي المتروبوليت إلى الفاتيكان للقاء البابا وأمين السر الكاردينال بارولين ولقائه هو أيضا. وأضاف أن لقاءه في موسكو مع المتروبوليت لم يكن لقاء مسكونيا بالمعنى الحقيقي للكلمة لأن هذه هي صلاحية الدائرة الفاتيكانية لتعزيز وحدة المسيحيين، لكننا رأينا من المفيد أن نلتقي، حسبما ذكر، لمناقشة مواضيع مختلفة مرتبطة أيضا بالوضع الحالي.