البابا في كنيسة القديس بطرس بالفاتيكان

البابا لمسيحيين عراقيين: لا تخافوا ولا تظنوا أنكم وحدكم فأنا والكنيسة معكم

يوليو 9, 2026
وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء
البابا ليون الرابع عشر

الفاتيكان ـ بمناسبة لقاء الشباب الذي يُعقد في بلدة عنكاوا (كردستان العراق) من 8 ـ 11 تموز/يوليو الجاري وجّه البابا ليون الرابع عشر رسالة فيديو إلى المشاركين لتشجيعهم.

ووفقاً لما نشره موقع (فاتيكان نيوز) الإخباري الخميس، فقد قال البابا: أصدقائي الشباب الأعزاء، يسعدني جداً أن أحييكم جميعاً أنتم الذين تشاركون في لقاء شباب عنكاوا في أبرشية أربيل. لقد جئتم من مناطق مختلفة من العراق لتجتمعوا في أجواء مفعمة بالإيمان والشركة، وأصلي لكي تكون هذه فرصة لكم جميعاً للنمو في الصداقة مع يسوع ومع بعضكم البعض.

وأضاف البابا، أن مرحلة الشباب فترة من الحياة مطبوعة بالرغبة في صنع أمور عظيمة وإحداث فارق في العالم. وفي هذا الصدد، يسعدني أن أعرف أن الشعار الذي اخترتموه للقاء هذا العام هو “الرسالة”.

وتابع: إن للكنيسة رسالة حيوية لخدمة العالم من خلال مشاركة نور المسيح وجذب الرجال والنساء إلى الشركة مع الله. وأنتم تشاطرون هذه الرسالة، وأتطلع إليكم لتساعدوا في تشكيل الكنيسة والعالم في السنوات القادمة. وكما قلتُ من قبل، فإن الشباب ليسوا مستقبل الكنيسة فقط، بل حاضرها أيضًا.

وذكر البابا، أن ليس من السهل دائماً أن نكون نوراً في العالم. وفي الواقع، أنتم مدعوون في الوقت الحاضر لكي تُشعّوا هذا النور في وضعٍ غالباً ما طُبع بالحروب وعدم الاستقرار. لقد وضع الرب ثقة كبيرة فيكم بمنحكم هذه الرسالة، وأنا أيضاً لدي ثقة كبيرة بكم جميعاً.

عليكم أن تكونوا نور المسيح في وسط ظلام قد يبدو، في بعض الأحيان، طاغياً. لا تخافوا! ولا تظنوا أنكم وحدكم في هذه المهمة. أنا معكم؛ والكنيسة معكم. ضعوا ثقتكم في يسوع؛ واصغوا إليه في الصلاة ومن خلال إرشاد الآخرين، واسمحوا له بأن يقودكم.

وأضاف البابا بريفوست، إن النور ضروري للحياة بطرق متعددة، وأود أن أذكر ثلاثة جوانب يمكنها أن تساعد في توجيهكم في هذه الرسالة. أولاً، النور ضروري للرؤية، وهذا الأمر يذكرنا بعطية الإيمان. إن الإيمان بالله ليس مجرد آلية للتأقلم مع صعوبات الحياة، بل هو اعتراف بالواقع وعيش في الحق، وتعلُّم لرؤية العالم والآخرين وأنفسنا كما يراهم الله.

إن ما سلف ذكره، يتطلب منا أن نسير في الحياة وقلوبنا وعيوننا مثبتة على وطننا الحقيقي، عالمين أن الله معنا حتى وإن كنا لا نراه. كما يجب أن تشهد الطريقة التي تعيشون بها لإيمانكم، لكي يرى الآخرون فيكم الحق والمعنى اللذين يشتاقون إليهما هم أيضاً، فيشاركونكم النور عينه.

أما الجانب الثاني للنور، فهو أنه يمنح الدفء، وهو يرمز إلى المحبة. ولكي نكون نوراً للعالم، يجب علينا أولاً أن نشترك في نور المسيح وحياته بالذات. وللمشاركة في الرسالة، يجب علينا أولاً أن نكتشف علاقة حية مع الله، وأن نتعرف عليه. ومن خلال الانفتاح على محبة الله المُحوِّلة، ننال النعمة اللازمة لاتباع يسوع واعتناق الحياة التي يدعونا لعيشها.

لهذا السبب، فمن المهم تخصيص وقت كل يوم للصلاة، والاقتراب من الله من خلال الأسرار، لا سيما سرّي الاعتراف والإفخارستيا. رسخوا قلوبكم على الأساس المتين لمحبّة الله لكم؛ واكتشفوا قلب المسيح، ولا تخافوا أن تبنوا حياتكم عليه. وبعملكم هذا، لن تجدوا الاكتفاء الذي تتوقون إليه فحسب، بل ستكونون قادرين أيضاً على مشاركة دفء محبة الله وقوة نعمته المصالِحة مع الذين هم من حولكم.

وأضاف ليون الرابع عشر، أن النور في النهاية، ضروري للنمو والحياة الجديدة، وهو صورة للرجاء. وإذ تتجذرون في المحبة، أنتم مدعوون بشكل خاص لتكونوا صناع سلام، ولتوحدوا من حولكم، ولتبثوا في نفوس الآخرين الرجاء بمستقبل مطبوع بسلام دائم. قد لا تكونوا قادرين على التحكم في ظروفكم أو التحديات التي ستُطالبون بمواجهتها، ولكن يمكنكم دائماً أن تختاروا بأن تسمحوا لسلام المسيح بأن يملك في قلوبكم. إن فضيلة الرجاء تلهمنا لكي ننظر نحو السماء؛ وهذا لا يعني أن ننسى العالم، بل أن نمتلك الثقة لمشاركته السلام والحياة اللذين يأتيان من المسيح، الذي يضيء نوره أورشليم الجديدة.

واختتم البابا بالقول: أيها الشباب الأعزاء، لا تشكوا أبداً في صلاح الله، ولا تخافوا من المخطط الذي رسمه الرب لحياة كل واحد منكم. إن النبي إرميا توجب عليه هو أيضاً مواجهة لحظات عصيبة، وهو يشهد بأن أفكار ومخططات الرب هي “أفكار سلام لا بلوى، لأمنحكم بقاء ورجاء”. وإذ أوكل كل واحد منكم للحماية والإرشاد الوالديين لمريم، أم الكنيسة، وأصلي لكي تكتشفوا فيها، خلال أيام التجدد الروحي هذه، المثال الحقيقي لحياة مستسلمة بالكامل لنعمة الله.