
الفاتيكان ـ سلط البابا ليون الرابع عشر، الضوء على “نزيف مؤلم للمسيحيين في الشرق الأوسط”، الذين “يجب ألا يندثرون”.
ووفقاً لما نشره موقع (فاتيكان نيوز) الإخباري، فقد استقبل البابا اليوم الخميس، المشاركين بالجمعية العامة السنوية لهيئة رواكو المعنية بمساعدة الكنائس الشرقية. وعقب ترحيبه بالجميع وإعرابه عن سعادته لاستقبالهم في ختام جمعيتهم العامة، أشار إلى أنهم، إلى جانب العمل على المشاريع الساعية لمساعدة الكنائس الشرقية، تأملوا حول تنشئة الإكليروس والرهبان بالإكليريكيات والمعاهد الشرقية.
وأعرب البابا عن قناعته بـ”كون هذا اختيارا جيدا، فعون كنيسة ما لا تعني إمدادها بالوسائل المادية فقط، بل مساعدتها على إنماء هويتها وقدرتها على إعلان الإنجيل أيضًا، وهو ما يعتمد على تكوين هذه الكنيسة لخدامها المدعوين لنشر ثرائها الروحي”.
وتطرق البابا هنا إلى “ما تحفظ الجماعات الكاثوليكية الشرقية من كثير من هذ الثراء متقاسمة إياه مع الأخوة والأخوات من الكنائس الأرثوذكسية”، وتوقف في هذا السياق عند “ما لدى الكنائس الكاثوليكية الشرقية من عطية كبيرة يمكنها أن تقدمها إلى الجماعة الكاثوليكية كلها، التي غالبا ما لا تدرك احتضانها في داخلها لتقاليد كنسية مختلفة”.
وأشار البابا بريفوست، إلى أن “الكنيسة الأم متحدة لكنها ليست متجانسة، فبطنها الخصبة قد أنجبت تقاليد روحية ولاهوتية وطقوسا وأنظمة متنوعة تتبادل الإثراء. وأن من المفيد التعمق بهذه الكنوز مع ملايين الأخوة والأخوات من الكاثوليك الشرقيين بينما نرجو تحقيق خطوات للأمام نحو الوحدة الكاملة مع كل الكنائس الشرقية”.
وأكد البابا في هذ السياق أن “كنائس الشرق العريقة كافة تعيدنا إلى أصول الإيمان وتجعل نور النعمة يبرق من خلال الليتورجيا الغنية. وذكَّر بما جاء في الوثيقة المجمعية القرار في الحركة المسكونية (Unitatis redintegratio) فليس بالعجب أنّ بعض نواحي السّرّ الموحى به قد أدركها الواحد وعبّر عنها أفضل من الآخر، بحيث يجب في الغالب اعتبار هذه الصّيغ اللاهوتيّة المتنوّعة متكاملة أكثر ممّا هي متعارضة”.
وذكر البابا أنه حين “أفكر بالخدمة الصامتة والمفيدة التي تقومون بها، وبكثيرين ممن يقدمون من خلالهم موارد للمعوزين، يصعب عليّ ألا أفكر بالكم الكبير في هذه اللحظة من التاريخ من الأموال المهدرة للقتل والملقى بها من قِبل كثيرين يشعلون الحروب. فبينما تلدون أنتم حياة يزرعون هم الموت، وبينما تمدون أياديكم للأخ يبحثون هم عن أعداء لسحقهم، وفيما تؤسسون الحوار يسعون للخطاب الأحادي، وبينما تفتحون طرق رجاء يحبسون الشعوب بالخوف، وبينما تبنون أنتم المستقبل يدمرون هم الحاضر”.
ثم توقف الأب الأقدس عند ما وصفه “بنزيف مسيحيي الشرق الأليم من أراضيهم بسبب الحرب في المقام الأول، والتي لا تحل المشاكل، بل تسفر عن مآسٍ غالبا ما تسقط في طي النسيان”. وأراد البابا الحديث هنا عن آفة وليدة للحرب، لا تزال تدمي الكنائس الشرقية بشكل خاص، وهي عدم الاستقرار”. وأشار إلى أن “البلدان التي عاشت نزاعات، حتى وإن بدت الحياة فيها هادئة، تعاني من ضعف بسبب عدم استقرار مؤسساتها ووجود عصابات مسلحة تتقاسم الأراضي وسياسة خاضعة لا يندر التأثير عليها من قِبل أطراف ومصالح خارجية، لا تعمل بحرية، بل وسط تحايلات كثيرة واتفاقات سرية ومصالح وبشكل خاص، فيعم عدم استقرار يخنق إمكانيات التنمية ويتحمل تبعاته دائما الفقراء”.
كما تحدث البابا عن “هيمنة مشاعر الخوف وعدم اليقين وعن مآس تثقل قلوب الجميع وتلتهم الرجاء وتَحُول دون بناء المستقبل وتشجع على الرد بالرحيل مثلما يحدث لكثير من أخوتنا وأخواتنا في الإيمان، وبشكل خاص في الشرق الأوسط”.
وأراد البابا بالتالي، توجيه “الدعوة مجددا للتأمل حول تبعات الحرب وعدم الاستقرار وتفاديهما بفطنة ومسؤولية، لأن هذا كله ليس نتيجة مصير محتوم، بل اختيارات حرة أي مسؤولية مساءلة أخلاقيا. وشدد على أن التاريخ يثبت أن دسائس العنف والتسلط والسلطة والهيمنة والسعي للربح بدون عدل وبلا رادع لا ترتد فقط على مَن يتعرض إليها، بل وإلى من يسعى إليها أيضًا”.
وخلص البابا بالدعوة إلى “الصلاة إلى يسوع وإلى حث الضمائر من أجل استعادة احترام الإنسانية وحس التحضر”.