البابا: لا يمكن لأي فرد أو جماعة انتهاك كرامة أو حقوق الآخرين

مايو 15, 2026
وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

الفاتيكان ـ أكد البابا ليون الرابع عشر، أنه “لا يمكن لأي مجتمع عادل حقًا أن يقوم إلا إذا ظل القانون هو صاحب السيادة، وليس الإرادة التعسفية للأفراد، بينما لا يمكن لأي شخص أو جماعة، بغض النظر عن قوتهم أو مكانتهم، أن يدعي الحق بانتهاك كرامة وحقوق الآخرين أو مجتمعاتهم”.

ولدى استقباله في الفاتيكان الجمعة، المشاركين بالمؤتمر البرلماني الدولي الثاني حول مكافحة المخدرات والجريمة المنظمة بدول منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، استهل البابا خطابه مرحبا بضيوفه ومعرباً عن سروره للقائهم.

ووفقاً لما نشره موقع (فاتيكان نيوز) الإخباري، فقد قال البابا إن “المؤتمر يهدف إلى النظر في مسألة التصدي لآفة المخدرات”، موضحا أن “مشاركة البرلمانيين الواسعة والتي تمتد من فانكوفر بكندا، وصولا إلى فلاديفوستوك الروسية، خير دليل على العزم الدولي لمواجهة هذه الظاهرة التي تدعم الشبكات الإجرامية وتعرض مستقبل مجتمعاتنا للخطر”.

ثم لفت ليون الرابع عشر إلى أن “الكرسي الرسولي مقتنع تمام الاقتناع بضرورة العمل الموحد من أجل إرساء أسس القانون والوقاية من الجريمة وتطبيق العدالة، كما أن إنفاذ القانون بشكل أصيل يبقى شرطاً أساسياً من أجل ضمان التنمية البشرية المتكاملة”.

وذكّر البابا بأن “العقيدة الاجتماعية للكنيسة تؤكد أن العدالة الاجتماعية لا يمكن أن تبقى وتستمر إلا في ظل سيادة القانون، حيث لا يستطيع أي فرد أو جماعة، بغض النظر عن موقع القوة، أن ينتهك كرامة أو حقوق الآخرين”.

ومن هذا المنطلق، تابع البابا القول، إن “ثمة رباط قوي قائم بين الوقاية من النشاطات الإجرامية والتصدي لها من جهة والدفاع عن حقوق الإنسان الأساسية من جهة أخرى”، وأن “هذه المهمة لا تقتصر فقط على أجهزة إنفاذ القانون إذ تتطلب التزاماً من قبل المجتمع ككل، وعلى الصعيدين المحلي والدولي”.

وأكد البابا بريفوست، أن “الكرسي الرسولي يدعم كل المبادرات الهادفة إلى إقامة منظومة للعدل الجنائي، ناجعة وعادلة وإنسانية وذات مصداقية، تكون قادرة على مكافحة عمليات إنتاج وتهريب المخدرات”.

وذكّر في هذا السياق بأن “العدالة الحقيقية لا يمكن أن تقتصر على عقاب المذنب وحسب، إذ لا بد من تبني مقاربات تتميز بالرحمة والمثابرة وتهدف إلى إعادة تأهيل المجرمين ودمجهم بالكامل ضمن النسيج الاجتماعي”.

ولفت البابا أيضا إلى أن “مبدأ احترام كرامة الكائن البشري غير القابلة للتصرف، بما في ذلك من ارتكبوا الجرائم، يتعارض مع تطبيق عقوبة الإعدام، وممارسة التعذيب وأي شكل من أشكال العقوبات القاسية والمهينة”.

ولم تخل كلمة ليون الرابع عشر، من الإشارة إلى “ضرورة تبني برامج شاملة ومتكاملة من أجل مساعدة من وقعوا ضحية الإدمان على المخدرات، إذ لا بد أن يوفَّر لهم العلاج الطبي والدعم النفسي بالإضافة إلى برامج إعادة التأهيل”.

وقال إن “هذه المقاربة متعددة الاختصاصات ينبغي أن تشمل الكائن البشري بكليته، وتتخطى الإجراءات القمعية البحتة والحلول المتساهلة، العاجزة عن تحرير الإنسان من سلاسل الإدمان، وبهذه الطريقة يعيد اكتشاف ملء الكرامة التي منحه إياها الله ويختبرها من جديد”.

ثم انتقل البابا للحديث عن “أهمية التربية كركن أساس في مجال الوقاية من المخدرات، إذ تضع الأسس للتنمية البشرية المتكاملة وتساعد الأطفال والشبان على التعرف على ما تُحْدثه المخدرات من خراب ودمار”.