آخن ـ رأى الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي، ماريو دراغي، أن “على أوروبا أن تُجهّز نفسها بالتزامات ملزمة بشأن الدفاع المشترك، نظرًا لأن الاعتماد على الولايات المتحدة في هذا المجال لم يعد مستدامًا، إذ يُهدد بالامتداد إلى مجالات أخرى”.
وفي خطاب ألقاه خلال تسلمه جائزة شارلمان بمدينة آخن (غرب ألمانيا) الخميس، قال دراغي، إن “ما يُعيقنا هو الأمن، فالتحالف الذي تعتمد فيه أوروبا على الولايات المتحدة في دفاعها، قد يمتد الاعتماد الأمني فيه إلى جميع مجالات التفاوض الأخرى: التجارة، التكنولوجيا والطاقة”.
وأردف: “لهذا السبب، لا ينبغي النظر إلى تغير الموقف الأمريكي تجاه الأمن الأوروبي على أنه خطر فحسب، بل كصحوة ضرورية أيضًا. فإن كانت واشنطن تطالب أوروبا بتحمل مسؤولية أكبر للدفاع عن قارتنا وجيراننا، فعلى الأخيرة أيضًا أن تكتسب استقلالية أكبر في كيفية تنظيم هذا الدفاع، لتكتسب معها قوة أكبر في علاقاتها التجارية وفي مجال الطاقة”.
وأكد الوزراء الإيطالي السابق، أن “على هذا ألا يُضعف علاقات عبر الأطلسي أو الناتو، بل على العكس، أن يضع كليهما على أسس أكثر متانة. فأوروبا القادرة على الدفاع عن نفسها قد تكون حليفًا أكثر قيمة، والشراكة القائمة على القوة المتبادلة ستكون دائمًا أكثر نضجًا من تلك القائمة على التبعية غير المتكافئة”.
وأشار دراغي، إلى أن “التعاون الدفاعي يتوسع بسرعة، فقد حددت دراسة حديثة أكثر من 160 اتفاقية دفاعية ثنائية ومتعددة الأطراف بين الدول الأوروبية والمملكة المتحدة وأوكرانيا، وُقّع معظمها بعد الغزو الروسي، وتتضمن ست شراكات بندًا للدفاع المشترك، وعلينا الآن تحويل هذه الفسيفساء إلى التزامات واضحة وملزمة، فإن تعرضت دولة عضو لهجوم، يجب أن يكون رد أوروبا حاسمًا لا لبس فيه حتى قبل بدء الأزمة”.
وأوضح الرئيس السابق للبنك الأوروبي، أن “هناك مساران لإضفاء طابع عملي على هذا الالتزام، وليس بالضرورة أن يكونا متنافيين. أحدهما يتمثل بتحالفات أصغر من دول تتشارك بالفعل قدرات مماثلة وتصورات متشابهة للتهديدات. عملياً، يحظى جزء كبير من الرد العسكري الأوروبي بدعم مجموعة أساسية: ألمانيا، بولندا، فرنسا والمملكة المتحدة، إلى جانب دول الشمال ودول البلطيق الأقرب إلى مصدر التهديد”.
وأشار دراغي، إلى أنه “ليس بالضرورة أن تساهم جميع الدول بالطريقة نفسها. فبعضها قد توفر قوات، بينما توفر الأخرى مكونات طائرات بدون طيار، قدرات سيبرانية أو دعماً لوجستياً، في حين تقدم دول أخرى دعماً مالياً”.
واختتم قائلاً: “أما المسار الآخر، فهو إضفاء طابع عملي على المادة 42(7)، وهي بند الدفاع المشترك في الاتحاد الأوروبي، الذي، على الرغم من تعريفه قانونياً وتفعيله، لم يُترجم بعد إلى خطط وقدرات وهياكل قيادة ملموسة”.