روما- رأى المحافظ السابق للمصرف المركزي الأوروبي، ماريو دراغي أنه في ظل الإدارة الحالية للولايات المتحدة الأمريكية، لم تعد “المفاوضات” و”التسويات” مجدية، لذا يتعين على الاتحاد الأوروبي أن يكون قادراً على الرد “بحزم أكبر” لإعادة العلاقات مع واشنطن إلى أسس “أكثر عدلاً”.
وقال دراغي، في كلمته الخميس في مدينة آخن الألمانية في حفل تسلمه جائزة شارلمان، “كلما تعمقت أوروبا في السياسة الصناعية والتقنيات الاستراتيجية، كلما ازدادت صعوبة تجاهل الحقيقة الخارجية المركزية لعصرنا: لقد تغيرت علاقتنا مع الولايات المتحدة. لا تستطيع أوروبا استعادة كل تقنية حيوية بمفردها”، لأن “التكلفة ستكون باهظة للغاية”.
وأضاف دراغي، الذي أعد وثيقة استراتيجية شاملة حول مستقبل القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي العام قبل الماضي، “سنحتاج إلى اتفاقيات تفضيلية مع شركاء موثوقين: ضمانات شراء، ومعايير مشتركة، واستثمارات مشتركة، وسلاسل إمداد آمنة”.
وشدد على أن واشنطن “ستبقى محورية في هذا المسعى”، مشيرا إلى أن مذكرة التفاهم بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بشأن المعادن الحرجة تعد “مثالاً بارزاً على ذلك”.
إلا أن دراغي، الذي قاد حكومة وحدة وطنية بإيطاليا خلال عامي 2021-2022، رأى أنه “مع ذلك، أصبح الشريك الذي ما زلنا نعتمد عليه أكثر صداميةً وتقلبًا”.
وأشار إلى أن “أوروبا سعت إلى التفاوض والتسوية، لكنها لم تُجدِ نفعًا في أغلب الأحيان. ففي كل مرة نتلقى فيها صدمةً دون رد فعل، نخفض تكلفة الصدمة التالية. إن الموقف المصمم لخفض التصعيد يدعو في الواقع إلى مزيد من التصعيد”.
واختتم حديثه قائلًا: “في الوقت الراهن، تحتاج أوروبا إلى القدرة على الرد بحزم أكبر لإعادة الشراكة إلى وضع أكثر عدلًا”.