
الفاتيكان ـ أكد دبلوماسي فاتيكاني، أن “الأرض المقدسة ملك للجميع”.
ورأى الكاردينال فرناندو فيلوني، أحد كبار دبلوماسيي الكرسي الرسولي ورئيس رهبانية القبر المقدس في القدس، بمقابلة مع صحيفة (كورييري ديلا سيرا) الثلاثاء، أن “ضمان السلطات الإسرائيلية لممثلي الكنيسة حق إقامة القداس في كنيسة القيامة يُعد بالتأكيد نقطة تحول إيجابية، وخطوة أولى مهمة”.
وتابع، “على غرار ما قال بطريرك اللاتين في القدس، الكاردينال پييرباتيستا پيتساباللا، فإن المسألة تكمن في إيجاد حلول عملية”، فـ”القطيعة لا معنى لها، في أي مكان، والدبلوماسية لا تقطع الجسور، بل تؤكد حقًا ما، لكنها تترك سبيلًا مفتوحًا دائمًا. يجب أن يكون هذا هو المبدأ”.
وذكر الكاردينال، أنه “عندما علمت بإغلاق كنيسة القيامة يوم أحد الشعانين، قلت لنفسي: انظروا، لقد وصلنا إلى نقطة لم نعد نعرف فيها الحدود. الأمن له منطقه الخاص وهو مهم بالطبع، لكن هناك مشاعر المؤمنين أيضًا، ويجب ضمان الحرية الدينية. لا يمكن تجاهل هذا الجانب”.
وأكد فيلوني القول: “لا يمكن أن يكون الأمن المعيار الوحيد، ففي نهاية المطاف، يجب أن يُقيّمه من يعيش هناك ويعرف ما هو مسموح وما هو غير مسموح”، مشيراً الى أن “الكرسي الرسولي يراقب كل شيء بعناية ويُقيّم الخطوات المناسبة، إذا لزم الأمر”، إذ “يجب ضمان الأمن، مع السماح بانفتاح معتدل على الأقل”.
وشدد المسؤول الفاتيكاني، على أن “الأماكن المقدسة لا يمكن أن تبقى مغلقة. إنها مسألة بديهية أيضًا، وأعتقد أن السلطات الإسرائيلية تُدرك ذلك: يجب أن يكون بإمكان الجميع التعبير عن إيمانهم، يهوداً، مسيحيين ومسلمين. الأرض المقدسة تعيش على هذا الأساس، وهي ليست متحفاً أثرياً”.
وأوضح رئيس رهبانية القبر المقدس في القدس: “لقد كان هناك ظرف طارئ، إن صح التعبير، لكن يجب عدم المساس بالمبادئ الأساسية. آمل أن يكون هذا التغيير مفيداً في المستقبل. ففي نهاية المطاف، المنازل ليست أكثر حماية من أماكن العبادة. أنا لا أتحدث عن تجمعات كبيرة، بل عن حد أدنى: دعونا لا نمنع حضور جماعة المؤمنين في الصلاة، وستكون هذه إشارة مهمة”.
وذكّر الكاردينال، بأن “القدس حوصرت أو دُمرت عشرات المرات، وهي عودة دورية للمعاناة. لكن الأرض المقدسة ملك للجميع، إنها مشاركة والتعايش يعني العمل لأجل السلام. وكما قال البابا فرنسيس: إن لم تكن الأرض المقدسة مكانًا للأخوة، فأي مكان آخر على وجه الأرض يمكن أن يكون كذلك؟”.
وأردف فيلوني: “لقد كتبتُ رسالةً لجميع أعضاء رهبنتنا، أطلب من كل واحد منهم عيش أسبوع الآلام كحج روحي إلى القدس. لقد ارتبطنا بالأرض المقدسة منذ القرن الرابع عشر، فهي مركز نشاطنا، لكننا نعلم أننا في هذه الأوقات لا نستطيع الوصول إليها كحجاج. ومع ذلك، يمكننا الاستمرار بالصلاة، العمل لأجل الناس ودعم كل مبادرة تعزز التعايش السلمي”.