روما ـ أكدت إيطاليا على لسان وزير خارجيتها أنطونيو تاياني، أن “النهج الذي سنتّبعه هو ذلك الأوروبي، لأن من الضروري أن يُظهر الاتحاد نفسه موحدًا بشأن قضية الرسوم الجمركية، ونحن نتفق تمامًا مع البيان الأوروبي الذي يدعو إلى اليقين”.
وأوضح الوزير تاياني، في تصريحات لصحيفة (كورييري ديلّا سيرا) الإثنين، أن “التوصل إلى هذا الموقف، تم مع رئيسة الوزراء جورجا ميلوني، وذلك بعد اجتماع مطول مع المفوض الأوروبي لشؤون التجارة والأمن الاقتصادي، ماروس سيفكوفيتش، الذي كان له دورٌ بارزٌ في الأزمة الأولى للرسوم الجمركية”.
هذا ومن المتوقع أن يجتمع تاياني مع سيفكوفيتش اليوم، على هامش مشاركته باجتماع مجلس وزراء الخارجية، ثم سيلتحق عبر تقنية الفيديو باجتماع مجموعة السبع للتجارة، وفي فترة ما بعد الظهر سينضم إلى اجتماع فريق العمل التجاري التابع لوزارة الخارجية وممثلي الشركات الإيطالية.
وأشار الوزير المخول بملف التجارة الخارجية، إلى أن هؤلاء الأخيرين، هم “الأهم في هذا السياق، لأن هدفنا هو تمكين نمو شركاتنا وتوسعها ونجاحها”. وأردف: “لقد نجحنا حتى الآن على الرغم من الرسوم الجمركية، إذ نمت صادراتنا التي تمثل 40% من الناتج المحلي الإجمالي، بنسبة 3.3% خلال العام الماضي”.
وذكر وزير الخارجية، أن “الفضل في ذلك يعود أيضاً إلى إمكانية فتح أسواق جديدة في الهند وعبر العمل مع السوق المشتركة لأمريكا الجنوبية (ميركوسور)، لذلك، لا أنوي اتباع نهج تيار يسار الوسط، أي الرد بقسوة على ترامب”، وتساءل: “هل يريدون حرباً تجارية؟ أول من يرفضها هي الشركات نفسها، التي لن تجني منها شيئاً”.
وشدد تاياني، على أن “من المهم بدلاً من ذلك، عدم التهور، والعمل دون كلام فارغ، فالحقائق هي الفيصل، تماماً كما فعلنا عندما فرض ترامب الرسوم الجمركية الصيف الماضي”، إذ “بدا الأمر وكأن كل شيء سينهار: في الواقع، بجهد كبير ومهارة، تمكنت أوروبا من التعامل مع الرسوم الجمركية، وتوصلنا إلى اتفاق يمكن تأكيده الآن، لكن برفع أصواتنا لن نحظى باتفاقيات لا تضرنا، وأود أن أرى ما سيفعلونه لو كانوا في مكاننا”.
وأضاف الوزير: “ربما نحتاج إلى التركيز على شيء آخر: أؤكد أن تخفيض لقيمة الدولار مقابل اليورو اعتبارًا من اليوم، يُنذر بأن يكون أخطر من الرسوم الجمركية”. لذا “يجب على البنك المركزي الأوروبي التدخل بشأن كلفة العملة”.
ثم تحدث وزير الخارجية عن “بازوكا مكافحة الإكراه”، وهي الأداة التي يُفضلها ماكرون، مستدركًا: “لكن إيطاليا لا تحذو حذو فرنسا في هذا الشأن”. ورأى أن “الدخول في صراع مباشر مع أمريكا لا معنى له”، مؤكدًا: “كنت أتحدث مع نظيري في عهد بايدن، تمامًا كما أتحدث مع ماركو روبيو. علاقاتنا التاريخية، التي تُعد واجبة على الغرب، لا يمكن قطعها بالتأكيد، سواء أحببنا ترامب أم لا”.
وأكد تاياني، إن “هذا الأمر ينطبق على كل شيء، بدءًا من مجلس سلام غزة، الذي تشارك به غالبية الدول الأوروبية، مثلنا، بما يتماشى وتفويض الأمم المتحدة”، إذ “يجب أن يكون المجلس موجودًا في ظل غياب أي مكان آخر يُناقش فيه السلام في فلسطين”، موضحاً أن “مشاركتنا لا تهدف إلى ممارسة أعمال تجارية، بل لضمان أمن المنطقة، بما في ذلك قضية التجارة الحيوية”.
وخلص رئيس الدبلوماسية الإيطالية، مشيراً إلى أنه “لذلك، لا جدوى من إلقاء الدروس من جانب المعارضة: نحن لا نفعل إلا ما هو ضروري لبلدنا، ونسعى دائماً إلى الحوار والنقاش لتحقيق أفضل النتائج الممكنة لوطننا”.