روما- أطلقت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في جنوب السودان اليوم الخميس ناقوس الخطر بشأن الأزمة المتصاعدة بسرعة في البلاد، داعية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة ومنسقة لحماية المدنيين والحفاظ على اتفاقية السلام المتجددة (RPA)، حجر الزاوية في الاستقرار الهش في جنوب السودان.
ورأت في بيان أن “اعتقال النائب الأول للرئيس وزعيم المعارضة ريك مشار، إلى جانب تصاعد الاشتباكات العسكرية والهجمات المبلغ عنها على سكان مدنيين، يشير إلى انهيار خطير في عملية السلام وتهديد مباشر لملايين الأرواح”.
وقالت رئيسة اللجنة ياسمين سوكا: “إن جوهر أزمة جنوب السودان يكمن في الفشل في حماية المدنيين والوفاء بالتزامات اتفاقية السلام المتجددة”، فـ”إن الاستهداف المتعمد لقادة بالمعارضة ومدنيين يُمثل تجاهلًا مُتهورًا للقانون الدولي ومستقبل البلاد”.
ووفق لجنة حقوق الانسان، فإنه طوال شهر آذار/مارس 2025 اشتدت حدة العنف في مناطق متعددة، بما في ذلك ولاية أعالي النيل، حيث أدت الهجمات الجوية إلى نزوح أكثر من 60 ألف شخص واستهدفت مناطق مأهولة بالسكان عقب الهجوم على مروحية تابعة للأمم المتحدة لحفظ السلام في 7 آذار/مارس. واقتربت المواجهات المسلحة من جوبا العاصمة، وسط تقارير عن اعتقال شخصيات معارضة دون محاكمة عادلة، في انتهاك لأحكام الاتفاق المتعلقة بالشمول السياسي وسيادة القانون.
وحذرت اللجنة من أن الفشل في احترام الحماية المنصوص عليها في اتفاق السلام، بما في ذلك حرية التنقل، والمشاركة السياسية، ووقف الأعمال العدائية من شأنه أن يؤدي إلى عودة كارثية للحرب.
وأضافت سوكا: “اتفاقية السلام ليست اختيارية، بل مُلزمة”، وبالتالي فـ”إن تقويضها الممنهج من قِبل جهات سياسية وعسكرية ليس غير قانوني فحسب، بل يُعدّ خيانةً لشعب جنوب السودان الذي عانى بالفعل سنوات من الصراع المدمر”.
وأشارت اللجنة إلى أن “الوضع تفاقم بشكل أكبر بنشر قوات أوغندية ودباباتها القتالية في جنوب السودان، بناءً على طلب رئيس البلاد. وهذا يُثير مخاوف جدية بشأن انتهاكات محتملة لحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة، مما يُعرّض المدنيين للخطر ويُنذر بتصعيد إقليمي”.