البابا: التربية الدينية حاسمة في عصر الذكاء الاصطناعي

يونيو 3, 2026
وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

الفاتيكان ـ دعا البابا ليون الرابع عشر، “الجامعات لمواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي بالتنشئة البشرية المتكاملة”، مؤكدًا “على الشباب أن يتعلموا التأمل بمعنى الحياة والاعتراف بكرامة كل شخص”.

ووفقاً لما نشره موقع (فاتيكان نيوز) الإخباري، فقد استقبل البابا صباح الأربعاء بالفاتيكان أعضاء رابطة الجامعات والكليات الكاثوليكية في الولايات المتحدة الأمريكية، وللمناسبة وجه كلمة رحب بها بضيوفه، وقال: يسرني أن أحييكم بمناسبة انعقاد ندوة روما لرابطة الجامعات والكليات الكاثوليكية لعام 2026.

وتابع: كرؤساء ومدراء هذه المؤسسات، أثق بأن خبرتكم هنا، في قلب الكنيسة، ستسهم في تعزيز إيمانكم وتجديد التزامكم برسالة الكنيسة. وبشكل خاص، نظرًا لتفانيكم في مهمة التربية والتعليم، أصلي لكي تُأسر قلوبكم أكثر فأكثر بجمال الحقيقة وعظمة الإنسانية التي خلقها الله وافتداها في المسيح”.

وأضاف البابا، أن في ضوء الرسالة العامة التي أصدرتها مؤخرًا، أود أن أوجه إليكم بعض الكلمات حول الأهمية الحاسمة للتربية الكاثوليكية في عالم اليوم. إن أحد التحديات التي يواجهها عالم التربية حاليًا هو التجزئة المتزايدة للمعرفة.

واسترسل: فبينما يسهل العثور على خبراء في مجال دراسي معين، يعاني الكثير من هؤلاء الأفراد من “صعوبة في إيجاد توجيه لحياتهم، ويعود ذلك جزئيًا إلى العجز عن ربط المعلومات بالمعرفة الأعمق أو الحفاظ على حس الهدف”. وغالبًا ما يفتقرون إلى رؤية عالمية للواقع قادرة على توحيد ليس فقط مختلف مجالات المعرفة، بل أيضًا الجوانب المتعددة للحياة والتطلعات الدفينة للقلب البشري.

وذكر البابا، أن للتربية الكاثوليكية دور بالغ الأهمية في هذا الصدد. فبينما يأتي الشباب والشابات إلى كلياتكم وجامعاتكم سعيًا لنيل درجة علمية معينة، غالبًا ما تحركهم آفاق العمل المستقبلية، تقع على عاتقكم المهمة النبيلة لتوجيه هذا التعطش للمعرفة لكي “يتعلموا أيضًا البحث عن الحقيقة ومحبتها، والتأمل في معنى الحياة، والاعتراف بكرامة كل شخص”.

وأوضح أن هذا ليس بالأمر السهل؛ فكما تدركون جيدًا، يتطلب السعي وراء الحقيقة ليس فقط التعلم والإرشاد، بل جهدًا كبيرًا أيضًا. وما لم تغرس التربية الكاثوليكية في الطلاب شغفًا حقيقيًا بالحقيقة، لا الحقيقة الفكرية وحسب، بل الحقيقة التي هي المسيح نفسه، فلا يمكننا أن نتوقع من الناس أن يكونوا مستعدين لبذل الجهد المطلوب للتعرف على الحقيقة وتكييف حياتهم وفقًا لها.

وتابع البابا بريفوست: في الواقع، إن المؤسسات الكاثوليكية مدعوة لتكون “بيئة حية تتغلغل فيها الرؤية المسيحية في كل تخصص وكل تفاعل”. إن أصالتكم كتلاميذ حقيقيين للمسيح ستساعدكم بالتأكيد على نقل الإنجيل الحي بطريقة تمكّن الذين ائتُمنتم عليهم من لقاء الرب حقًا، واكتشاف الرؤية الموحِّدة في الإيمان الكاثوليكي التي وحدها الحقيقة يمكنها أن توفرها.

وأشار إلى أن، من منظور عملي أو تربوي، تفرض التطورات التكنولوجية الأخيرة أيضًا تحديات عديدة على عالم التعليم. فالاستخدام المكثف للذكاء الاصطناعي يجعل من الصعب تقييم عمل الطلاب، مما يتطلب من المربين تكييف أساليبهم بشكل إبداعي لضمان التنشئة البشرية المتكاملة للذين هم في رعايتهم، حتى وإن كان هذا يعني بذل المزيد من الجهد من قبل المعلمين.

وأردف: من هذا المنطلق، يجب أن نكون مستعدين للاستثمار بسخاء في تعليم الأجيال القادمة. فمن الأهمية بمكان أن يتعلم الشباب والشابات التعامل بإيجابية مع التقنيات الجديدة، بينما يطورون في الوقت نفسه مهاراتهم وقدراتهم التي وهبها الله لهم على التعقل والتفكير النقدي وحفظ المعرفة، مما يعدهم لتشكيل عالم المستقبل بمسؤولية.

واختتم ليون الرابع عشر كلمته بالقول: أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، بينما تواصلون القيام برسالة الكنيسة التبشيرية، آمل أن يتمكن الطلاب دائمًا من العثور في مؤسساتكم على التعليم السليم الموكل إلى الكنيسة، والذي سيكون بمثابة أساس حقيقي ودائم ليس فقط لحياتهم، بل لمستقبل الأمة. وإذ أشكركم على وجودكم هنا وعلى تفانيكم في التربية الكاثوليكية، أمنحكم من كلِّ قلبي بركتي الرسولية، وأمدها طوعًا لتشمل المؤسسات التي تمثلونها.