البابا يضع الأطفال في صلب رسالته لليوم العالمي للمهاجرين واللاجئين

أبريل 9, 2026
وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

الفاتيكان ـ اختار البابا ليون الرابع عشر، رسالته لليوم الـ112 للمهاجرين واللاجئين، ليعبر عن اهتمام الكنيسة بالقاصرين الذين تطالهم بشكل مباشر في تجربة الهجرة، مذكراً بواجب استقبال كل واحد منهم كما يعلمنا الإنجيل.

ووفقا لموقع (فاتيكان نيوز) الإلكتروني، فقد قال البابا في النص: “إنهم ليسوا مجرد أرقام أو إحصائيات تُدرج في تقرير سنوي جامد، بل وجوه، قصص بُترت، وأحلام حُبست في حقائب ظهر أثقل بكثير من أكتافهم الصغيرة”.

وحسب الموقع، فقد أعلن البابا موضوع الرسالة بخيارٍ ينفذ مباشرة إلى جوهر الإنجيل: “حتى ولو طفل واحد فقط من هؤلاء الأطفال”، وهو ليس مجرد اقتباس بيبلي من إنجيل القديس متى: “ومن قبل طفلا مثله إكراما لاسمي، فقد قبلني أنا”، بل “بيان سياسي وروحي يتحدى لا مبالاة الأمم”.

وتابع: “ففي عصر يبدو فيه الجدل العام حول الهجرة قد اختزل في حسابات عمليات الإنزال، والإعادة القسرية، والحصص”، اختار البابا “تغيير وحدة القياس”. فـ”بينما يفكر العالم بمنطق الحشود والكتل، تعود الكنيسة للتفكير بمنطق الأشخاص”.

وورد في مذكرة الدائرة الفاتيكانية، أن الأمر لا يتعلق بمناقشة الأرقام أو النسب المئوية، لأنّه حتى ولو طفل واحد فقط يمثل قيمة سامية. وبذلك، ينتقل التركيز إلى القاصرين، الفئة الأكثر ضعفاً والتي غالباً ما تكون “غير مرئية” في تدفقات الهجرة؛ أولئك الأطفال الذين يسافرون بمفردهم، أو يولدون في طريق العبور، أو يكبرون بين الأسلاك الشائكة في مخيمات اللاجئين، محرومين من حقهم الأساسي في الحماية واللعب.

وعلى الرغم من أن اهتمام الباباوات بالصغار ليس جديداً في تعليم الكنيسة، إلا أن البيان يشدد على أن المشهد الحالي يطرح تحديات غير مسبوقة. فالمسارات تزداد خطورة، والاستغلال بات أكثر ضراوة، وأنظمة الاستقبال غالباً ما تكافح لضمان الحد الأدنى من الحقوق التي كفلتها المواثيق الدولية. وبالتالي يريد البابا لاوُن الرابع عشر من خلال هذا الخيار أن يهز ضمائر الحكومات والمجتمع المدني، مؤكداً أن استقبال القاصر ليس منحة إنسانية، بل هو واجب إنجيلي ومدني. وتدعو الرسالة إلى رؤية ذلك الطفل لا كمشكلة ينبغي معالجتها، بل كصورة للمسيح نفسه وهو يقرع على بابنا.

هذا ويُعد الإعلان عن الموضوع الخطوة الأولى في مسار سيتوج بنشر الرسالة الكاملة للأب الأقدس، والتي ستحدد المبادئ التوجيهية لراعوية استقبال قادرة على الاستجابة لهذه التحديات المُلحّة والفعالة. ففي عالم يميل إلى تجاهل هذه القضايا، يذكرنا البابا بأن حضارة أي شعب تُقاس بكيفية معاملته لأصغر أبنائه، لا سيما القادمين من بعيد. لأن إنقاذ حياة طفل، أو حماية كرامته، يعني إنقاذ مستقبل البشرية.