
روما ـ رأى رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق، باولو جينتيلوني، أن “الشتاء الخامس للحرب في أوكرانيا ينذر بموسم حرب شاملة”.
وكتب جينتيلوني في افتتاحية لصحيفة (لا ريبوبليكا) الإثنين، أن “روسيا ستحاول شلّ البنية التحتية الاقتصادية والمدنية للبلاد المحتلة، بهدف إضعاف مقاومتها وبثّ الرعب بين السكان. وستحاول أوكرانيا المقاومة على الرغم من كل شيء، على أية حال، يجب علينا أن ندرك أن الحرب الشاملة لم تعد حرب استنزاف تقليدية؛ بل احتمال درامي، يجعل بعض جوانب الجدل الإيطالي تبدو غير واقعية”.
واستذكر المفوض الأوروبي السابق للشؤون الاقتصادية، أن في عام 2022، “توقع كثيرون اختراقاً روسياً سريعاً؛ وتوقع البعض أن تتغلغل قوات بوتين حتى كييف بسهولة تامة. لم يحدث ذلك. فقد حوّل الفشل في اختراق خطوط العدو الصراع أولاً إلى حرب خنادق، ثم ظهرت الطائرات الأوكرانية المسيّرة، التي اكتسبت تدريجياً دقةً وعمقاً، على سبيل المثال ضد أسطول البحر الأسود، مما وضع قوات الاحتلال الروسية في مأزق حقيقي، على الرغم من دعم آلاف الجنود الكوريين الشماليين والمتطوعين غير المدركين الذين جُندوا في الغالب من أفريقيا”.
وذكر جينتيلوني، أن “الروس قد سدّوا الآن الفجوة في مجال الطائرات المسيّرة، مستخدمين الطائرات المحمولة جواً في استهداف الأهداف، ويتباهون بتفوق واضح في مجال الصواريخ الباليستية، نظراً للاستنزاف شبه التام لقدرات أوكرانيا المضادة للصواريخ. وهنا نصل إلى الحرب الشاملة”.
واسترسل: “لم يعد الهدف على ما يبدو هو كسب مزيد من الأراضي في مناطق دونباس التي لا تزال تحت السيطرة الأوكرانية، فالجيش الروسي يبدو محاصراً، بل ويخسر مواقع على الجبهة. الهدف، بالأحرى، هو زيادة إنتاج الصواريخ الباليستية، إلى أكثر من ألف صاروخ سنوياً، واستخدام هذا المجال الصاروخي لتدمير كل شيء ونشر الرعب، بلا حدود ولا قواعد”.
وقال وزير الخارجية الإيطالي الأسبق، إن “المخابرات الأوكرانية تزعم أن بوتين أوصى جنرالاته باستهداف محطات توليد الطاقة، والسكك الحديدية، ومراكز البيانات، ومصانع الصلب، وصوامع الحبوب. وفوق كل ذلك، كييف، بجسورها، ومدارسها، ومتاجرها الكبرى، وملاعبها الرياضية، مع صفارات الإنذار المستمرة، ليلاً ونهاراً، وضحايا يوميين”.
وتحدث عن “كارثة إنسانية، نددت بها المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان. الحرب الشاملة لا تدخر جهداً، وكذلك خطة موسكو، إذ يبلغ الإنفاق العسكري لعام 2027 نحو 200 مليار دولار، أي ما يعادل ثلث إجمالي الإنفاق العام، وهذا وضع حرج، فبينما لا يزال دين روسيا إلى الناتج المحلي الإجمالي منخفضًا – ما يزيد قليلًا عن 20٪ – تبقى تكلفته باهظة، إذ تضطر لتمويله من السوق المحلية بأسعار فائدة تقارب 15٪”.
وأشار رئيس الوزراء الأسبق، إلى أن “خدمة الدين ستكلف موسكو نتيجة لذلك، أكثر من إجمالي الإنفاق على الرعاية الصحية والتعليم والإسكان. باختصار، حوّلت روسيا نفسها إلى اقتصاد حرب وشريك ثانوي للصين. لكن هذا التحول لا يُسهّل المفاوضات بالضرورة: إنهاء الحرب، وكما لاحظ وزير الخارجية الأوكراني السابق كوليبا، قد يُمثّل خطرًا أكبر على النظام من استمرارها”.