
روما ـ أكد محافظ المصرف المركزي الإيطالي، فابيو بانيتا، أن “على مدى السنوات العشر الماضية، دافعت أوكرانيا عن حريتها وسيادتها بشجاعة وصمود استثنائيين، وبذلك، ناضل الأوكرانيون لأجل القيم الجوهرية للمشروع الأوروبي: الديمقراطية، والحرية، وسيادة القانون”.
وفي كلمة ألقاها عن بُعد في المؤتمر الذي نظمه المصرفان المركزيان الأوكراني والبولندي في كييف الإثنين، أعرب بانيتا عن أسفه لأن “الوضع المأساوي في كييف حال دون” حضور المشاركين شخصيًا.
وعلى الصعيد المالي، أشار المحافظ إلى أن “تجربة أوكرانيا تقدم دروسًا قيّمة للبنوك المركزية”. وشدد على أن “المصداقية لا تُكتسب عند اندلاع الأزمات، بل تُبنى بمرور الوقت من خلال مؤسسات راسخة، وسياسات منضبطة، واستعداد لإجراء إصلاحات صعبة. ثم تُختبر عندما تصبح الظروف بالغة الصعوبة”.
واستذكر بانيتا الصدمات التي شهدها البنك الوطني الأوكراني خلال الثلاثين عامًا الماضية والتي “اختبرت قدراته”، موضحًا كيف “حدثت نقطة تحول حاسمة بعد أزمة 2014-2015، عندما فقدت الهريفنيا أكثر من نصف قيمتها، وخضع النظام المصرفي لإعادة هيكلة واسعة النطاق”.
وتابع: “لقد استجاب البنك الوطني الأوكراني بتعزيز إطاره المؤسسي، وتطبيق نظام استهداف التضخم، وزيادة مرونة سعر الصرف، واعتماد رقابة مصرفية قائمة على المخاطر”. وقد “أثبتت هذه الإصلاحات فعاليتها عندما شنت روسيا غزوها الشامل في فبراير 2022”.
وذكر محافظ (بانكا ديتاليا)، أن “على الرغم من الظروف الصعبة للغاية، تمكن البنك الوطني الأوكراني من الحفاظ على الاستقرار النقدي والمالي من خلال تكييف أدواته مع متطلبات زمن الحرب”.
وقال بانيتا، إن “الحرب على الرغم من اعاقتها انتقال السياسة النقدية، إلا أن تشديد هذه السياسة، إلى جانب تدابير أخرى، ساعد في احتواء ضغوط سعر الصرف، وخفض التضخم بمرور الوقت. وفي الوقت نفسه، استمر النظام المصرفي بالعمل، وظل الإطار المؤسسي سليمًا”.