مؤتمر فاتيكاني عن شهداء الإيمان في القرن 21

سبتمبر 11, 2026
وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

الفاتيكان ـ تستعد الدائرة الفاتيكانية لدعاوى القديسين لتنظيم مؤتمر في روما، يوم الثلاثاء المقبل تحت عنوان: “القرن الحادي والعشرون: زمن جديد للشهداء؟” بهدف تسليط الضوء على الشهداء الجدد وشهود الإيمان في عصرنا، والتأمل في معنى التضحية والشهادة المسيحية في عالم اليوم.

يُعقد المؤتمر بمشاركة عدد من المسؤولين الكنسيين والمؤرخين والصحفيين والباحثين. ويأتي بعد عام على القداس الذي ترأسه البابا ليون الرابع عشر في بازيليك القديس بولس خارج أسوار روما القديمة، في 14 أيلول سبتمبر 2025 لإحياء ذكرى شهداء وشهود الإيمان في القرن الحادي والعشرين.

واشارت الدائرة الفاتيكانية إلى أن عدد هؤلاء الشهداء والشهود الجدد يقدّر بنحو ألف وسبعمئة شخص. وهم ينتمون إلى سياقات مختلفة، لكنهم يجتمعون في مواجهة العنف والفساد والاستغلال والدفاع عن الإنسان والبيئة والمجتمعات الضعيفة، وقد دفع كثيرون منهم حياتهم ثمناً لمواقفهم.

من بين هؤلاء من واجه شبكات الاتجار بالمخدرات، ومن تصدى لتدمير الغابات واستنزاف الموارد الطبيعية، ومن دافع عن قرى ومجتمعات بأكملها في وجه الاستغلال الذي يهدد البيئة وسبل العيش. وهناك أيضاً من كشف جرائم وأعمال فساد، دفاعاً عن مصلحة مجتمعه أو بلده، فكان الثمن حياته.

وبهذا الصدد، أكد عميد دائرة دعاوى القديسين الكاردينال سيميرارو أن مفهوم القداسة لا يقتصر على الأشخاص الذين أعلنت الكنيسة رسمياً تطويبهم أو تقديسهم. فالكنيسة تريد أيضاً إبراز ما وصفه البابا يوحنا بولس الثاني بـ”المستوى الرفيع للحياة المسيحية العادية”، وما سماه البابا فرنسيس بـ”قداسة الباب المجاور” أي القداسة التي تظهر في حياة أشخاص عاديين يعيشون إيمانهم بصورة عميقة، وقد يقدمون شهادة استثنائية من خلال حياتهم أو موتهم.

وكان البابا فرنسيس قد أنشأ، في تموز/يوليو 2023 “لجنة الشهداء الجدد – شهود الإيمان” داخل الدائرة الفاتيكانية بهدف إعداد سجل شامل لكل من سفك دمه اعترافاً بالمسيح وشهادة للإنجيل. ولا يهدف هذا العمل بالضرورة إلى إطلاق مسارات تطويب وتقديس لجميع الأسماء الواردة في السجل، وإنما إلى حفظ شهاداتهم وتوثيقها وإبراز معناها أمام الكنيسة والعالم.

وشدد الكاردينال سيميرارو على أن الشهادة المسيحية تحمل قيمة إنسانية تتجاوز الإطار الديني، مستنداً إلى أفكار البابا بندكتس السادس عشر، ويوضح أن قدرة الإنسان على المعاناة من أجل الحقيقة والعدالة، وعلى التضحية من أجل الآخرين بدافع المحبة، هي جزء أساسي من إنسانيته. وبالتالي، فإن فقدان هذه القيم قد يؤدي، بحسب هذا المنظور، إلى فقدان جانب أساسي من معنى الإنسان نفسه.

ويحمل المؤتمر بعداً مسكونياً أيضًا، إذ شاء المنظمون أن يسلطوا الضوء على فكرة “الاستشهاد المشترك” للمسيحيين، التي تحدث عنها البابا يوحنا بولس الثاني، ثم أكدها البابا فرنسيس من خلال إنشاء لجنة الشهداء الجدد. فالاستشهاد، في كثير من الحالات، لا يقتصر على حدود طائفة مسيحية واحدة، بل يكشف عن شهادة مشتركة للإيمان في مواجهة الاضطهاد والعنف.