
روما ـ أكد وزير الخارجية الأوكراني السابق، دميترو كوليبا، أن “الفساد لا يزال أحد أخطر التهديدات التي تواجه الدولة الأوكرانية، فهو ليس مجرد مشكلة أخلاقية، بل قضية بقاء سياسي ووطني”.
وفي مقابلة مع صحيفة (كورييري ديلّا سيرا) الإيطالية الجمعة، قال كوليبا، إن الفساد “يُلقي بظلاله الثقيلة، لأنه في بلدٍ مُنهكٍ بالحرب، لا يُضعف المؤسسات فحسب، بل الدولة ككل. كل فضيحة تُقوّض ثقة المواطنين، تُشكك بمصداقية القيادة، وتُزوّد أولئك الذين داخل البلاد وخارجها، بالذخيرة اللازمة لتصوير أوكرانيا على أنها عاجزة عن الإصلاح بينما تُكافح هي من أجل البقاء”.
وأضاف الوزير السابق، أنه “لهذا السبب، لا يُمكن التعامل مع الفساد كقضية ثانوية أو قضائية فحسب”، لأنه “يُؤثر على سير السلطة، استقرار الجبهة الداخلية وديمومة العلاقات مع الشركاء الغربيين. إنه يُقوّض الجبهة الداخلية، لكن المجتمع لا يُطالب بانتخابات، والتي لا تزال الحل المعقول الوحيد للأزمة السياسية، نظرياً على الأقل”.
واسترسل: “إلا أن المشكلة اليوم لا تقتصر على مجرد إمكانية تنظيم الانتخابات تقنياً أو قانونياً. شخصياً، لا أعتقد أن التصويت أثناء الحرب مستحيل تماماً. النقطة الحاسمة تكمن في أمر آخر”، موضحاً أن “المجتمع الأوكراني لا يطالب بذلك بقوة كافية”.
وأشار كوليبا إلى أن “استطلاعات الرأي تُظهر أن عدد المواطنين الذين لا يعارضون فكرة التصويت في زمن الحرب يتزايد ببطء، لكننا لم نصل بعد إلى أغلبية واضحة. نحتاج أولاً إلى نقاش عام حقيقي حول الأمن، المشاركة، الشرعية والثقة. حتى يتبلور هذا الإجماع، ستبقى الانتخابات احتمالاً نظرياً لا واقعياً”.