روما و كييف

جينتيلوني: تحالفٌ عابرٌ للأحزاب مناهضٌ لكييف

يوليو 13, 2026
وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء
باولو جينتيلوني

روما ـ تحدث رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق، باولو جينتيلوني، عن أن “هناك تحالفٌ عابرٌ للأحزاب مناهضٌ لكييف”.

وكتب جينتيلوني في مقال نشرته صحيفة (لا ستامبا) الإثنين، أن “قمة الراغبين المقرر عقدها اليوم في باريس، تُعدّ خطوةٌ إلى الأمام في بناء الدفاع الأوروبي”، مناشدًا رئيسة الوزراء جورجا ميلوني وسكرتيرة الحزب الديمقراطي إيلي شلاين بمقاومة الضغوط التي يمارسها ما وصفه بـ”تحالفٍ عابرٍ للأحزاب” من المتشككين بدعم أوكرانيا والدفاع الأوروبي”.

وفيما يتعلق بالتقارب بين الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أضاف المفوض الأوروبي السابق: “لا أراهن على ذلك إطلاقاً. يبدو أن روته غير قادر على استيعاب فكرة أن عهد التملق لم يُثمر شيئاً. في الواقع، نحن في أسوأ وضع ممكن لتحالف عسكري: فقد أضعفنا مصداقيته، التي تُعدّ أساس الردع”.

وأشار جينتيلوني الذي شغل منصب وزير الخارجية أيضًا، إلى أن “الناتو يتخذ خطواته الأولى نحو بناء ركيزة أوروبية أقوى، لكنه هش للغاية في هذه المرحلة الانتقالية”. وأردف: “لقد رأيت إشارات متناقضة خلال القمة، فمن جهة، كان ترامب يُجري مكالمة هاتفية مطولة مع بوتين، ومن جهة أخرى، بدا أنه أقرّ بالواقع، أي أن فكرته القائلة بأن على الرئيس الأوكراني زيلينسكي الاستسلام لأنه لا يملك زمام الأمور كانت خاطئة”.

وأوضح القيادي في الحزب الديمقراطي المعارض، أن “منح كييف ترخيص بناء طائرات باتريوت قد يكون إشارة، لكنني لا أرى حتى الآن الضغط اللازم على بوتين، فكيف لنا أن نحكم على التحالف المضاد للصواريخ الباليستية الذي يُروّج له اليوم من خلال اجتماع الراغبين في باريس؟ إنها خطوة للأمام في الاتجاه الصحيح للدفاع الأوروبي”،

وأشار جينتيلوني، إلى أن “الطريق لا تزال طويلة أمامنا، لكن لا بد من سلوكها. وبهذا المعنى، تُعدّ قمة الراغبين إيجابية. من المؤسف أن إيطاليا تؤكد موقفها الأكثر تقاعساً بين الدول الراغبة، بإرسالها وزير خارجيتها بدلاً من رئيسة وزرائها، إذ لا أرى القادة الآخرين يسمحون بأن يُستبدلوا بوزير خارجيتهم”.

وأعرب عن الاقتناع بأن: “ميلوني لا تستطيع البقاء خارج القمة تماماً، لكنها لا ترغب بأن تكون عضواً كاملاً أيضًا. إنه خطأ، لأن ليس من مصلحة إيطاليا ولا أوروبا أن يكون هناك توازن دفاعي مشترك يركز كلياً على بريطانيا العظمى وبولندا وألمانيا. مع ترقب فرنسا للانتخابات الرئاسية المقبلة، وإيطاليا على أعتابها”.

وفيما يتعلق بالنقاش الدائر في إيطاليا حول إعادة التسلح وصناديق “الأمن الأوروبي”، أعرب رئيس الحكومة الأسبق، عن “الاعتقاد بأنه يجب معالجة هذه القضايا: إذا كنا نُفضّل الدفاع الأوروبي على إعادة تسليح الدول بشكل منفرد، فإن السبيل الوحيد للمضي قدماً هو التمويل المشترك للدفاع”، موضحاً أن “التجربة الأولى تدعى (Safe) ورفضها خيار سياسي”.

كما تطرق المفوض الأوروبي السابق إلى التهديد الروسي أيضًا، بالقول إن “على مدى أربع سنوات، يجري غزو عسكري لدولة أوروبية: ألفت إلى أن كييف أقرب إلى ميلانو منها إلى لشبونة. لا أحد يخشى خيول القوزاق وهي تشرب من نوافير كاتدرائية القديس بطرس، لكن يبدو لي جليًا وجود تهديد حقيقي”.

وذكر جينتيلوني، أن “انطباعي هو أن تحالفًا عابرًا للأحزاب يتبلور بين اليمين المتطرف وجزء من المعارضة، موحدًا بمواقفه بشأن أوكرانيا والدفاع الأوروبي. هذا ليس بالأمر الجديد: فقد شهدنا بالفعل تحالفات غير مألوفة حكمت بالفعل. قد يكون لهذا التحالف تأثير على كلا الجانبين: آمل ألا يؤثر بشكل مفرط على ميلوني وشلاين، اللتين، على الرغم من كونهما على طرفي نقيض، حافظتا حتى الآن على مواقفهما بشأن أوكرانيا بما يتوافق مع أوروبا”.

وخلص رئيس الوزراء الأسبق، إلى القول: “لأن الأمر لا يقتصر على متانة التحالفات فحسب، بل إن هذا التحالف العابر للأحزاب يستخدم الشكوك حول أوكرانيا كورقة ضغط للتشكيك بموقفنا”.