سليم القدري

إيطاليا: مهاجم مودينا ليس إرهابياً ولا يمكن الحديث عمل معزول لمختل عقلياً

مايو 18, 2026
وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء
ماتيو بيانتيدوزي

روما ـ تحدث وزير الداخلية الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي، عن سليم القدري، البالغ من العمر 31 عامًا من أصول مغربية، والذي هاجم سبعة أشخاص يوم السبت الماضي في منطقة بورتا بولونيا بمدينة مودينا، بالقول، إنه “ليس إرهابياً”، لكن “لا يمكننا في الوقت ذاته الحديث عن عمل معزول لرجل مختل عقلياً”.

وفي مقابلة مع صحيفة (إل جورنالي) الإثنين، قال الوزير بيانتيدوزي، إنه “الرجل ابن مهاجرين مغاربة، وُلد في بيرغامو، يحمل الجنسية الإيطالية وهو خريج جامعي. تم تشخيص إصابته باضطراب الشخصية الفصامية، مما يُصعّب فهم سياق الحادثة”.

وتابع: “لقد عبّر عن استيائه وعدم رضاه عن عمله ووضعه الاجتماعي. في رسالة بريد إلكتروني موجهة إلى جامعته، استخدم عبارات مسيئة للمسيحيين وأخرى تُعتبر تجديفاً، قبل أن يعتذر لاحقاً. ربما كان دافعه الكراهية الناجمة عن استيائه من التمييز الذي شعر به”.

وأشار الوزير إلى أنه “وفقاً للوضع الحالي للقضية، لم تظهر عليه أي علامات على التطرف الإسلامي المنظم، ولا يبدو أنه ينتمي لأي شبكات دعائية أصولية. لم تكشف عمليات البحث وتحليل الهاتف حتى الآن عن أي دليل على تخطيط إرهابي لأعمال عنف، لكن ستتضح الصورة تمامًا بمجرد انتهاء المحققين من عملهم”.

وأضاف وزير الداخلية، أنه “على أية حال، لا يمكن أن يدفعنا كل هذا إلى اعتبار الهجوم مجرد فعل فردي من شخص مختل عقليًا، فما نزال نتحدث عن هجوم متعمد ضد مدنيين عُزّل، هجوم بالغ الخطورة، يثير تساؤلات عميقة حول الاضطرابات الاجتماعية، الاندماج ومسارات الهوية لدى بعض أبناء الجيل الثاني. سيكون من الخطأ اختزال كل شيء في تفسير مبسط أو مطمئن”.

وأوضح الوزير، أن “خطر الذئاب المنفردة، يُعدّ من أكبر التهديدات في عصرنا الحالي. نحن نتحدث عن أفراد غالبًا ما يتطرفون بمفردهم، يتأثرون بالدعاية الإلكترونية وينفذون هجماتهم دون وجود هيكل تنظيمي يدعمهم. وهذا ما يجعل منع كل عمل من أعمالهم أكثر صعوبة”.

واسترسل: “لا تزال الاستخبارات، الرقابة الميدانية ورصد عمليات التطرف أدوات بالغة الأهمية، وتمتلك إيطاليا أحد أكثر أنظمة الوقاية تطوراً في أوروبا في هذا السياق. وكما ذكرتُ، فإن من السابق لأوانه في هذه الحالة تكوين صورة نهائية. التحقيقات جارية، ويجب السماح للسلطات القضائية بإجراء جميع التحقيقات اللازمة دون التسرع في استخلاص النتائج”.

وشدد بيانتيدوزي، على أن “هذه الحادثة تبقى بالغة الخطورة على أية حال، وإذا ما ظهر أصل متطرف أو إرهابي، فسنحتاج لفهم كيف أفلتت عملية التطرف المحتملة من نظام الوقاية الذي، كما ذكرت، يتصدر المشهد في إيطاليا. أما إذا واجهنا انحرافًا نفسيًا أو تقليدًا أعمى، فلن تقل خطورة المشكلة”.

وأردف: “مع ذلك، ينبغي لنا التساؤل عن كيفية بقاء مثل هذه الإشارات الخطيرة خفية، لا سيما في منطقة مثل إميليا رومانيا، التي تُعد تاريخيًا نموذجًا متقدمًا في مجال الرعاية والدعم الاجتماعي. في كلتا الحالتين، من الخطأ التقليل من شأن هذه القضية”.

وأوضح أن “شخصًا ما عندما يقرر استخدام سيارة وسكين كأدوات لمهاجمة مدنيين أبرياء، يقع على عاتق الدولة واجب التساؤل بعمق عن كيفية حدوث ذلك”. وأكد أن “على من يُرحب بهم في إيطاليا احترام قوانينها وقيمها. إنه مبدأ حضاري، حتى قبل أن يكون مبدأً سياسيًا. وقد عززت هذه الحكومة بالفعل الأدوات التي تسمح بالتدخل السريع ضد الأفراد الذين يشكلون خطرًا اجتماعيًا”.

واستدرك الوزير: “لكن يجب علينا دحض خرافة شائعة أيضاً: فمجرد الحصول على تصريح إقامة، أو حتى الجنسية أحياناً، لا يكفي للقول بأن الاندماج قد نجح، لأنه عملية أعمق وأكثر تعقيداً، تشمل التعليم، الوضع القانوني، العمل، تبادل القيم الديمقراطية والظروف الاجتماعية الحقيقية. وأحياناً، وبشكل خاص لدى الأجيال الثانية التي تنشأ في بيئات محرومة أو مهمشة، قد تفشل هذه العملية”.