رئيس أساقفة الجزائر: البابا سيلمس قلوب المواطنين

أبريل 10, 2026
وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء
الكاردينال جان پول ڤيسكو

الفاتيكان ـ أكد مسؤول فاتيكاني، أن “البابا ليون الرابع عشر بخطواته الأولى على أرض الجزائر كأسقف روما، سيعيد ربط الجزائر بتاريخها الطويل، الذي يصلها بالإمبراطورية الرومانية وبمعلمها الروحي أوغسطينوس، الذي ولد في منتصف القرن الرابع في طاغاست”، سوق أهراس الحالية.

ووفقا لموقع (فاتيكان نيوز) الإلكتروني، فقد قال رئيس أساقفة الجزائر، الكاردينال جان پول ڤيسكو: “إذا كان الجميع ينتظر الحبر الأعظم للقاء الشعب الجزائري بروح الحوار والأخوّة، فإن هذه الزيارة الرسولية تضعه بوضوح ضمن هذا الإرث التاريخي”. وذكر في هذا السياق: “إن البابا، وهذا البابا تحديداً، منتظرٌ بشدة”.

وأضاف: “كانت هناك تلك اللحظة العظيمة في بداية حبريته حين قال: أنا ابن للقديس أوغسطينوس، وقد فُهمت هذه البنوّة الروحية بمعناها المباشر والصادق من قبل كثير من الجزائريين، وهي علامة جميلة لأنه (بابانا)، وأعتقد أنه في نهاية الرحلة، سيكون (باباهم) حقًا”.

وأشار إلى أن “القديس أوغسطينوس، الذي قاد المطران بريفوست إلى الجزائر مرتين في الماضي عندما كان رئيساً عاماً لرهبنته، محفورٌ في الذاكرة الجماعية للجزائريين”. وذكّر بأنه “في هذا العمق التاريخي، نجد التاريخ المسيحي لشمال أفريقيا الذي امتد حتى قرطاج، وكان مركزاً حيوياً للمسيحية”.

وتابع: “بعيداً عن الذاكرة التاريخية، يذهب البابا أيضاً للقاء كنيسة تمثل قطيعاً صغيراً، لكنها شهدت تحولاً عميقاً خلال العقود الثلاثة الماضية منذ استشهاد الطوباويين الـ19، ومن بينهم رهبان دير تبحيرين السبعة الذين اغتيلوا عام 1996 في ذروة العشرية السوداء، حين حصد الإرهاب أرواح عشرات آلاف الجزائريين”.

وأكد الكاردينال، أن “كنيستنا ستُظهر نفسها كما هي: متواضعة وأفريقية. وجهٌ تغير كثيراً منذ بداية حرب الاستقلال وحقبة الكاردينال ليون-إتيان دوفال”. وأردف: “نحن مرسلون إلى الشعب الجزائري المسلم بأغلبيته الساحقة، ومعنا بعض المسيحيين؛ هذا هو شعبنا”. ورأى أن عدم مراعاة هذا البعد الأفريقي يعني إغفال روح هذه الكنيسة”.

هذا وتعد الجزائر بوابة لأفريقيا وشرفة مطلة على عالم حوض المتوسط، وهي تقع في ملتقى عوالم عدة وانقسامات متعددة. لذا، تأتي هذه الزيارة على خطى البابا فرنسيس، الذي كان شديد التعلق بـ”بحرنا”، البحر الأبيض المتوسط، كحوض مشترك للحضارة والأخوة والحوار.

وأوضح الكاردينال فيسكو، أن “هذا هو جوهر العمل الذي تقوم به الكنيسة في دول المنطقة، هذا البحر الذي لم يُخلق ليكون حدوداً، لكنه أصبح كذلك رغماً عن كل شيء، بل وصار مقبرة لكثير من المهاجرين”.

وتابع رئيس أساقفة الجزائر، أن “هذه الثقافة المتوسطية تتجاوز الاختلافات الدينية والثقافية، ومن الجيد أن تتم هذه الرحلة الآن”. وأشار إلى أن “الزيارة تأتي أيضاً في وقت تتسع فيه رقعة الحرب في الشرق الأوسط، دون نسيان الصراعات المنسية في القارة الأفريقية. لذلك، ستكون كلمات البابا، الذي لا ينفك يتحدث عن السلام: المجرّد من السلاح والذي يجرّد من السلاح، والمستلهم من الله، محط أنظار الجميع في ظل هذه الدوامة القاتلة”.