الفاتيكان ـ أعلن الكرسي الرسولي، أن البابا ليون الرابع عشر، استقبل الخميس وفدا من شخصيات سياسية ومنتخَبين من مدينة فال دي مارن التابعة لأبرشية كريتاي الفرنسية.
ووفقا لموقع (فاتيكان نيوز) الإلكتروني، فقد رحب البابا في بداية كلمته بالجميع معربا عن سعادته لاستقبالهم خلال حجهم هذا إلى روما وفي مسيرة الإيمان، وأشار إلى أنهم “سيعودون إلى عملهم اليومي وقد قواهم الرجاء للعمل على بناء عالم أكثر عدالة وإنسانية وأخوّة، أي عالم مشبَّع بشكل أكبر بالإنجيل”.
ثم توقف البابا عند “التغيرات الكثيرة في المجتمعات الغربية والتي أمامها ليس هناك أفضل بالنسبة لنا كمسيحيين من التوجه إلى المسيح وطلب معونته في ممارستنا لمسؤولياتنا”. وقال إن مسيرتهم، “أكثر من كونها اثراءً شخصيا لهم، لها أهمية وفائدة كبيرتان لمن يخدمون من رجال ونساء”، وأشار إلى أن “ليس من السهل لشخص منتخَب في فرنسا، وذلك بسبب العلمانية المتفشية، يحدث أن يساء فهمها، الفعل والقرار في تماشٍ مع إيمانه خلال ممارسة مسؤولياته العامة”.
وتابع ليون الرابع عشر، أن “الخلاص بموت يسوع وقيامته يشمل كل أبعاد الحياة البشرية: الثقافة، الاقتصاد، العمل، العائلة، الزواج، احترام الكرامة البشرية والحياة، الصحة، الاتصالات، التربية والسياسة”. وشدد على أن “المسيحية لا يمكن أن تُختزل إلى مجرد تعبُّد شخصي بل تعني أسلوب عيش في مجتمع تطبعه محبة الله ومحبة القريب الذي لا يعود في المسيح، عدوا بل أخ”.
وتحدث البابا بريفوست بعد ذلك عما تواجه المنطقة التي يعمل فيها ضيوفه من مشاكل اجتماعية، ومن بينها العنف في بعض الأحياء، غياب الأمن، الأوضاع الهشة، شبكات المخدرات، البطالة واختفاء الود. وأشار إلى “ما لدى المسؤول المسيحي من قوة بفضل المحبة التي تسكن فيه بالمعمودية”.
وتابع البابا مذكرا بأن “نعمة الله هذه هي، وكما جاء في العقيدة الاجتماعية للكنيسة، قوة قادرة على تحفيز أصوات جديدة لمواجهة مشاكل عالم اليوم، وأن تُجدَّد بعمق من الداخل البنى والمنظمات الاجتماعية والمعايير القانونية، وهكذا فإن المحبة تصبح محبة اجتماعية وسياسية، قوة تجعلنا نحب الخير العام وتدفعنا إلى السعي من أجل خير الجميع، ومن هذا المنطلق فإن المسؤول المسيحي، مجهَّز بشكل أفضل لمواجهة تحديات عالم اليوم وذلك بقدر ما يعيش ويشهد لهذا الإيمان الذي يعمل فيه، ولهذه العلاقة الشخصية مع المسيح التي تنيره وتهبه هذه القوة”.
وذكَّر البابا بأن “هذا ما قال يسوع: بِمَعزِلٍ عَنِّي لا تَستَطيعونَ أَن تَعمَلوا شيئاً”، (يو 15,5). وتابع: “من غير المثير للدهشة بالتالي أن تعزيز القيم على الرغم من كونها قيما إنجيلية، يصبح، في حال تفريغ هذه القيم من المسيح، غير قادر على تغيير العالم”.
وشدد ليون الرابع عشر، على أنه “لا يمكن الفصل في شخصية السياسي بين الشخص السياسي والشخص المسيحي، بل هناك سياسي يعيش، أمام عينَي الله وحسب ضميره الشخصي، التزامه ومسؤولياته بشكل مسيحي”.
وأردف: “أنتم مدعوون إذًا إلى أن تتقَوُّوا في الإيمان وتتعمقوا في العقيدة، وخاصة العقيدة الاجتماعية، التي علمها يسوع للعالم وأن تطبقوها في ممارستكم لواجباتكم وفي صياغة القوانين”. وذكر أن “هذه الأسس تتماشى مع الطبيعة البشرية، مع القانون الطبيعي الذي يمكن أن يعترف به الجميع حتى غير المسيحيين وغير المؤمنين، ليس هناك مبرر بالتالي من الخوف من اقتراح هذه الأسس والدفاع عنها بقناعة، فهذه عقيدة خلاص هدفها خير كل الكائنات البشرية وبناء مجتمعات سلمية، متناغمة، مزدهرة ومتصالحة”.
أكد قداسة البابا بعد ذلك “الوعي بأنه ليس من السهل لمسؤول سياسي أن يعمل كمسيحي بشكل واضح، خاصة في بعض المجتمعات الغربية التي يهمَّش فيها المسيح وتهمَّش الكنيسة بل وغالبا ما يتم تجاهلهما وحتى السخرية منهما”.
وأشار البابا إلى أنه يعلم أيضا “بما يتعرض له السياسيون من ضغوط مما كان يطلق عليه البابا فرنسيس اسم الاستعمار الإيديولوجي، وما يتطلب هذا من شجاعة، شجاعة قول: لا في بعض الأحيان، حينما تكون على المحك الحقيقة. وهنا أيضا، يدعمكم فقط الاتحاد بيسوع، فهو سيهبكم شجاعة المعاناة من أجل اسمه، فقد قال لتلاميذه “تعانونَ الشِدَّةَ في العالَم ولكن ثِقوا إِنِّي قد غَلَبتُ العالَم”، وفق النص الإنجيلي.