بوليتيكو: الصدام بين ترامب وميلوني كان أمرا محتملا

يونيو 23, 2026
وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء

روما- رأى مقال نشرته النسخة الأوروبية لموقع (بوليتيكو) الإعلامي الأمريكي أن الصدام بين رئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني والرئيس الأمريكي دونالد ترامب كان أمراً محتملاً، رغم سنوات من التقارب الظاهري بينهما.

وأشار المقال إلى أن زعيمة حزب (إخوة إيطاليا) اليميني عملت لسنوات على بناء صورة كشريكة مفضلة للرئيس الأمريكي وكجسر بين بروكسل وواشنطن، لكن أجندة (أمريكا أولاً) التي يتبعها ترامب كانت ستتصادم عاجلاً أو آجلاً مع مصالح إيطاليا.

ولفت مقال (بوليتيكو) إلى أن إيطاليا، بإنفاقها المنخفض نسبياً على الدفاع وبفائضها التجاري الكبير مع الولايات المتحدة، تمثل “تماما النوع من الدول التي يشكو منها ترامب بانتظام، معتبراً أنها تستفيد من الحماية الأمنية الأمريكية دون دفع ثمنها”.

ورغم توافق ميلوني وترامب في عدة معارك سياسية مشتركة، خاصة في قضايا الهجرة والانتماء الثقافي، إلا أن ذلك لم يكن كافياً لتجنب التوتر.

وبرزت الخلافات بشكل علني خلال الأيام الماضية، عندما اتهم الرئيس الأمريكي ميلوني بأنها “توسلت” التقاط صورة معه خلال قمة مجموعة السبع، متهماً إياها باستغلال علاقتها الشخصية بالبيت الأبيض لأغراض سياسية داخلية.

وبخلاف عدد من القادة الذين فضلوا تجاهل الهجمات الشخصية لترامب، اختارت ميلوني الرد علناً. ووصفت رئيسة الوزراء الإيطالية، المعروفة “بطابعها المقاتل”، الرواية الأمريكية بأنها “ملفقة”، مؤكدة أن قربها من ترامب سبّب لها مشاكل في الرأي العام الإيطالي أكثر مما قدم لها فوائد.

ويرى محللون تحدثوا مع (بوليتيكو) أن رد ميلوني جاء مدروساً بعناية، في بلد يتمتع فيه ترامب بشعبية محدودة جداً، وفي وقت تستعد فيه زعيمة ائتلاف يمين الوسط لخوض الانتخابات البرلمانية العام المقبل.

ولفت الموقع الإعلامي إلى أن استطلاعا للرأي أجراه معهد (إبسوس) الشهر الماضي أظهر أن 77% من الإيطاليين يحملون رأياً سلبياً تجاه الرئيس الأمريكي.

واشار المقال إلى أن التصعيد العسكري الأمريكي ضد إيران يعتبر نقطة تحول حاسمة في العلاقة بين ميلوني والبيت الأبيض.

وبحسب (بوليتيكو)، فإن قرارات ترامب في هذا الملف أثارت رفضاً شعبياً واسعاً في إيطاليا، حيث أعرب المواطنون عن قلقهم من ارتفاع أسعار الطاقة وخطر اندلاع صراع أوسع.

وكانت رئيسة الوزراء الإيطالية قد بدأت بالفعل في إعادة ضبط موقفها قبل الهجوم الأمريكي، عبر رفض السماح للطائرات الأمريكية باستخدام القواعد الإيطالية.

من جانبهم، أبدى محيطون بحركة (MAGA) انزعاجاً خاصاً من محاولة ميلوني تقديم نفسها كوسيطة بين الولايات المتحدة وأوروبا.

وقال بن هارنويل، أحد المقربين من ستيف بانون مهندس حملة وصول ترامب للبيت الابيض في عام1016، إن الرئيس الأمريكي “لا يحتاج إلى وسطاء. فهو يستطيع الاتصال بأي شخص مهم مباشرة، دون مساعدة ميلوني”. ورأى هارنويل أن دفاع ميلوني عن البابا ليون الرابع عشر – أحد “خصوم” ترامب – ساهم في تأجيج التوتر.

ووفق هارنويل ، فإن الهجوم العلني لترامب على رئيسة الحكومة الإيطالية كان مقصوداً “لإذلالها أمام شعبها”، مشيراً إلى أن الرئيس الأمريكي أراد إيصال رسالة واضحة من خلال تصريحه لمحطة تلفزيونية إيطالية.

ومع ذلك، استبعد هارنويل حصول قطيعة نهائية، قائلاً: “ترامب لا يحمل ضغينة. يمكنك أن تخاصمه ثم تعود إلى دائرته، بشرط أن تعترف بأنه الأقوى”.