
روما ـ أكد مسؤول أمني إيطالي، أن “القمع لوحده لا يكفي لمكافحة انعدام الأمن”، بل “يتطلب الأمر حضورًا دائمًا” لقوى حفظ الأمن.
وسلط القائد العام لقوات الدرك (كارابينيري) الجنرال سالفاتوري لوونغو، في مقابلة مع صحيفة (إل ميسّاجّيرو) الأربعاء، الضوء على: “إننا لا ندخل حقبة جديدة من الجريمة الخارجة عن السيطرة، بل من الأحرى بنا أن نميّز بين الأمن الحقيقي والأمن المتوهم”.
وتابع: “تُظهر الإحصاءات انخفاضًا في معدلات الجريمة عمومًا، ومع ذلك يتزايد الشعور بانعدام الأمن، مما يُغذي تفشي القلق الاجتماعي. لا شك أن شبكات التواصل الاجتماعي تُضخّم هذه الظاهرة، لكن القمع وحده لا يكفي لهزم مناخ الخوف”.
وأعرب المسؤول العسكري، عن الاقتناع بأن “هناك حاجة إلى طمأنينة اجتماعية عميقة”: وفي هذا السياق، فإن “حضورًا واضحًا ودائم من جانب الدولة، خليق بتقديم استجابات ملموسة تُهدئ من روع المواطنين وتُعيد إليهم طمأنينتهم”.
وشدد لوونغو على ضرورة “مكافحة الجريمة، لكن ليس هذا فقط، فمن بين حالات الطوارئ التي يجب معالجتها، تزايد السخط بين الأجيال الشابة”. محذِّرًا من أن الهدف يكمن بأن “نكون مستعدين قبل أن يتفاقم ضيق الشباب ليتحول إلى جريمة”.
وقال الجنرال: “إننا نشهد أشكالاً من العدوان غير المبرر واللاعقلاني، وبشكل خاص بين الشباب، والتي لا تُعزى في كثير من الأحيان إلى دوافع سياسية أو أيديولوجية، بل هي نتيجة ضيق شديد وسعي قهري وراء الإشباع الفوري”.
وذكر أنه “استجابةً لذلك، نحن ملتزمون بضمان أن تصبح ثكناتنا مراكز استماع بشكل متزايد، جاهزة لاعتراض هذه السلوكيات المنحرفة. وفي الوقت نفسه، نؤمن بأن الاستثمار في ثقافة سيادة القانون أمر بالغ الأهمية، وفي العام الماضي وحده، التقينا بحوالي 600 ألف طالب لتعليمهم أن احترام الآخرين هو الترياق الأساسي ضد العنف”.
ورأى القائد العام لقوات الدرك أن “رأس المال الحقيقي الذي يجب حمايته هو ثقة المواطنين بالمؤسسات. فعندما تكون الدولة حاضرة، تستمع وتحل المشاكل، يسود المجتمع الأمان”.
وفيما يتعلق بمكافحة المافيا، أكد لوونغو على “التحول الذي طرأ على المنظمات الإجرامية”، إذ “نواجه شركات قابضة إجرامية تستغل سيولة نقدية هائلة وتكنولوجيا مالية لتلويث الاقتصاد الرسمي”، وأن “خلال العام الماضي، أسفرت الحملة على أصول المافيا عن مصادرات بقيمة إجمالية تتجاوز 168 مليون يورو، ومصادرات أخرى بقيمة تقارب 44 مليون يورو”.
ووفقًا للمسؤول الأمني، فإن “هناك تهديد يُستهان به، يتمثل بالتهديد البيئي. إنه خبيث، غالبًا ما يكون غير مرئي، لكنه مدمر للصحة والنظام البيئي. وبفضل المساهمة الاستثنائية لقسم الغابات، أصبحت قوات الدرك الآن أكبر قوة شرطة بيئية في أوروبا”.