روما ـ أعرب محافظ المصرف المركزي الإيطالي، فابيو بانيتّا، عن الاقتناع بأن “الصدمة الطاقية لا تفتح مرحلة جديدة، بل تُسرّعها”، وأن “التوترات الجيوسياسية والتجزئة التجارية تُعيد رسم ملامح الاقتصاد العالمي”.
وفي كلمته خلال المؤتمر السادس عشر لوزارة الخارجية والمصرف المركزي الإيطالي (بانكا ديتاليا)، الملتئم بمقر الوزارة في روما، قصر (فارنيزينا) الخميس، بحضور وزير الخارجية والتعاون الدولي أنطونيو تاياني، قال بانيتّا، إن “التجارة الدولية تشهد إعادة تنظيم تدريجية وفقًا للخطوط الجيوسياسية، مع تكامل أكبر بين الدول المتشابهة وانخفاض التدفقات بين المناطق الأقل تقاربًا”.
وأشار المسؤول المالي، إلى أن “هذه العملية قد تسارعت بفعل سياسة التعريفات الجمركية التي تنتهجها الإدارة الأمريكية، والتي تعكس وتُؤجّج الأزمة في العلاقات الاقتصادية الدولية”، مبيناً أن “السعي للاستقلال في القطاعات الاستراتيجية وتعزيز مرونة سلاسل التوريد أمر مفهوم”.
وذكر بانيتا، أنه “مع ذلك، فإن التجزئة المفرطة تُهدد بتقويض الفوائد التي حققها التكامل الاقتصادي في العقود الأخيرة على صعيد النمو والابتكار والحد من الفقر”.
وتابع قائلاً: “لقد أدى التكامل أيضًا إلى خلق اختلالات في الوصول إلى الموارد، توزيع الدخل، والاعتماد على اقتصادات محددة، وهي أمور لا يمكن تجاهلها. ويكمن التحدي في التوفيق بين الانفتاح والأمن الاقتصادي، والكفاءة والعدالة، مع الحفاظ على فوائد التعاون الدولي”.
وأضاف بانيتّا، أن “الاختلالات في الحساب الجاري تبقى قضية رئيسية، فالفوائض والعجز المرتفعان والمستمران يعكسان أنماط نمو يصعب الحفاظ عليها على المدى الطويل”، بينما “تؤجج التوترات السياسية عندما يُنظر إليها على أنها نتيجة تشوهات في عمل الأسواق”.
ولفت إلى أن “تراكم مراكز الائتمان والديون الكبيرة يزيد من منظور مالي، خطر حدوث أي تعديلات بطريقة غير منظمة، مع كل ما يترتب على ذلك من آثار مزعزعة للاستقرار على أسواق العملات وتدفقات رأس المال، لكن التقدم ممكن وضروري”.
وأوضح محافظ المصرف المركزي، أن “في أكثر اللحظات دراماتيكية في التاريخ الحديث، كتداعيات الحرب العالمية الثانية، تمكن المجتمع الدولي من بناء مؤسسات وإرساء قواعد مشتركة قادرة على دعم التعاون بين الدول وضمان الاستقرار، ويجب عدم إهدار هذا الإرث، بل تحديثه وتعزيزه في ضوء الظروف العالمية الجديدة”.