روما ـ رأى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أن “قانون السلطة عندما يحلّ محلّ مبدأ سيادة القانون، تكون العواقب وخيمة على زعزعة الاستقرار”.
وقال غوتيريش، في مقابلة مع صحيفة (لا ريبوبليكا) خلال زيارته لإيطاليا لحضور افتتاحية دورة ميلانوـ كورتينا للألعاب الأولمبية الشتوية: “عندما تُعطي الدول القوية الأولوية للنفوذ على الالتزام بالقانون الدولي، فإن ذلك يُقوّض مصداقية النظام القائم على القواعد، ويطلق رسالة خطيرة مفادها أنه يُمكن تجاهل القواعد والأعراف والتخلي عنها”.
وأضاف السكرتير الأممي، أن “هذا يُضعف الثقة بين الدول، يُشجع على السلوك الأحادي، ويزيد من خطر النزاعات وعدم الاستقرار والمعاناة الإنسانية”، فـ”لا يُمكن تحقيق السلام والاستقرار العالميين دون احترام القانون الدولي”.
وأعرب غوتيريش عن الاقتناع بأن: “دورة الألعاب الأولمبية تُمثل فرصة مثالية لترسيخ السلام واحترام القانون الدولي والتعاون. وأودّ أن أعرب عن امتناني العميق لإيطاليا لدورها القيادي في إحياء الهدنة الأولمبية القديمة، فهي تذكير بأن الإنسانية، حتى في أوقات الانقسام، قادرة على التوحد حول القيم المشتركة”.
وتابع: “إن تقليص الاستثمار في التنمية والمساعدات الإنسانية يُفاقم هذه الأزمة، تاركًا السكان عرضةً للجوع والنزوح والصراع. ويتمثل الأثر التراكمي في إضعاف التعددية في وقت تشتد فيه الحاجة للتعاون العالمي”.
واسترسل: “كما تُتيح الألعاب الأولمبية منصةً فريدةً للتوعية بأزمة المناخ”، إذ “يُهدد التغيّر المناخي مستقبل الرياضات الشتوية، وبدون اتخاذ إجراءات عاجلة، قد ينخفض عدد المنشآت القادرة على استضافتها من أكثر من 90 منشأة اليوم إلى 30 منشأة فقط خلال خمسين عامًا”.
وأردف: “إن حماية مستقبل الرياضة وكوكبنا، تتطلب عملاً جماعيًا حاسمًا من جميع الحكومات للحد من الاحتباس الحراري، بما يتماشى واتفاقية باريس، خطة التنمية المستدامة لعام 2030، وأهداف التنمية المستدامة”.
وقال الأمين العام: “يسعدني العودة إلى إيطاليا والاحتفال بمرور سبعين عاماً على انضمامها إلى الأمم المتحدة. إنها ركيزة أساسية للتعددية وشريك وفيّ، طالما دعا لإصلاح الأمم المتحدة، عزز الشمولية والشفافية والدبلوماسية، وخفض التصعيد في أوقات عدم الاستقرار العالمي”.
وأشار غوتيريش إلى أن “كرم إيطاليا في استضافة مؤسسات الأمم المتحدة، ولا سيما وكالة الغذاء في روما، يعزز جهودنا لمكافحة الجوع”، كما “أنها تضطلع بدور محوري في حماية اللاجئين وتسهيل حصولهم على اللجوء، حيث تعمل مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لتعزيز مسارات آمنة ومنظمة لهم”.
وذكّر المسؤول الأممي، أن “مساهمات إيطاليا في مهمات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، تُعدّ نموذجاً يُحتذى به. فمع ما يقرب الـ950 فرداً عسكريًا منتشرين في أربع بعثات، بما في ذلك دور قيادي في قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل)، تُصنف إيطاليا ضمن أبرز الدول المساهمة بقوات عسكرية وشرطية في العالم”.