مسؤول فاتيكاني: يجب دعم صوت البابا المُنادي بالسلام

أبريل 7, 2026
وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء
الكاردينال پييترو پارولين

روما ـ أكد مسؤول فاتيكاني، أن “أسقف روما مرجع أخلاقي ازدادت أهميته منذ أن فقد سلطته الزمنية، لكنه سيظل صوتاً يصرخ في البرية إن لم يتلقَ دعمًا وعونًا ملموسًا”، لذا “لا يمكننا التستر وراء أصابع الاتهام، فصوت الباباوات نبوي ومفعم بالواقعية”.

وقال أمين سر حاضرة دولة الفاتيكان، الكاردينال بييترو بارولين، في مقابلة مع مجلة (ديالوغي) الثقافية الفصلية التابعة لمنظمة العمل الكاثوليكي، الثلاثاء، إن “البابا نفسه، عندما ناشد بعد السقوط شبه السلمي لبعض الأنظمة، بعدم خوض الحرب الأولى ثم الثانية في العراق، تُرك وحيداً من قِبل الأشخاص نفسهم الذين كانوا يثنون عليه حتى وقت قريب”.

وأوضح أنه “لهذا السبب، ليس من المستغرب كما نرى، وجود مواقف متباعدة جداً”. مشيراً الى أن “من المهم من جهة أخرى، التأكيد على أن هذه المسافة يجب ألا تمنعنا أبداً من الحفاظ على حوار مفتوح مع الجميع”.

ودعا بارولين إلى تكثيف العمل الدبلوماسي قائلاً: “لا يجب أن ندفن رؤوسنا في الرمال، فمنطق الأقوى ساد دائماً. ومع ذلك، فمن الصحيح أن الدبلوماسية وإبداعها، والقدرة على التفاوض قد تراجعت تدريجياً، لا سيما في السنوات الأخيرة، وكأننا نستسلم تدريجياً لمنطق الأقوى”.

واسترسل: “يذهلني التصميم، بل أكاد أقول السهولة، التي يُطرح بها خيار الحرب على أنه حاسم وشبه حتمي، مما يُخضع القانون الدولي وفقاً لأهواء البعض. في الوقت نفسه، تبدو الدبلوماسية صامتة، عاجزة عن طرح أدوات بديلة، في ظل نقص في الوعي بقيمة السلام، وعدم إدراك لمأساة الحرب ولأهمية القواعد المشتركة واحترامها”.

وأشار أمين سر الفاتيكان، في المقابلة “دون الخوض في تفاصيل مبهمة”، إلى أن “حكومات عديدة استشاطت غضباً إزاء الهجمات التي شنتها الصواريخ والطائرات المسيّرة الروسية على المدنيين الأوكرانيين، وفرضت عقوبات على المعتدين”، مستدركًا: “لا أعتقد أن الأمر نفسه حدث مع مأساة تدمير قطاع غزّة”.

كما تناول بارولين خطة السلام التي اقترحها ترامب لغزّة، والتي انسحب منها الكرسي الرسولي، وقال: “فيما يتعلق بمجلس السلام، كما هو معلوم، دُعي الكرسي الرسولي للمشاركة كعضو، لكنه بعد دراسة المقترح، قرر عدم الانضمام. في الواقع، رأينا أن الوضع الدولي الخاص للكرسي الرسولي لا يسمح بمثل هذه المشاركة الرسمية”.

وأردف: “مع ذلك، يُبقي الكرسي الرسولي على حوار مفتوح مع الدول التي انضمت لمجلس السلام، وعلى استعداد لبذل كل ما بوسعه لتعزيز السلام وإعادة الإعمار، بالتعاون الوثيق مع الكنيسة الكاثوليكية في الأراضي المقدسة.

ورأى الكاردينال، أنه “لتحقيق هذا الهدف، أعتقد أن مشاركة المنظمات الدولية والفلسطينيين أنفسهم أمرٌ ضروري، لأنه لا يمكن تحديد مستقبل القطاع مع تجاهل سكانه الشرعيين، وهم مواطنون في دولة فلسطين، وهي كيان يجب حمايته من أي محاولة ضم، الأمر الذي يتعارض وقرارات الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للعدالة”.

وشدد بارولين، على أنه “لذلك، سيراقب الكرسي الرسولي عن كثب تطورات هذه المبادرة، أملاً في أن تحقق بالفعل هدف السلام العادل والدائم في المنطقة. إلا أنني أخشى أن يكون للوضع الراهن، الذي جرّ الشرق الأوسط إلى دوامة عنف خطيرة، تأثير كبير على ما سيحدث في فلسطين بالمستقبل القريب”.

وأضاف المسؤول الفاتيكاني، أنه “في الوقت نفسه، أود أن أقول إن مجلس السلام، بكل ما فيه من قصور، يُعدّ على الأقل محاولةً للتحرك بعد المجزرة التي راح ضحيتها مدنيون في غزّة، فربما يتساءل المرء عن المبادرات الأخرى التي ظهرت والمحاولات المختلفة التي بُذلت”.