القاصد الرسولي في الكويت: حرب طويلة لن تفيد أحداً في منطقة تعاني

مارس 3, 2026
وكالة (آكي) الإيطالية للأنباء
المطران يوجين نوجينت

الفاتيكان ـ أعلن الكرسي الرسولي، أن ممثل البابا في الكويت والبحرين وقطر، المطران يوجين نوجينت، يسعى للتواصل مع السلطات والسفراء في دول الخليج الثلاث لاستعادة مسار الدبلوماسية والحوار.

ووفقا لموقع (فاتيكان نيوز) الإلكتروني، فإن رئيس الأساقفة الأيرلندي ودبلوماسي الكرسي الرسولي، يقيم في مدينة الكويت منذ عام 2021، وهو يدعو إلى “الهدوء والصلاة تزامناً مع توافق زمن الصوم الكبير وشهر رمضان”.

هذا وقد قُتل خمسة أشخاص في منطقة الخليج منذ يوم السبت 28 شباط/فبراير، جميعهم من جنسيات أجنبية، بينهم شخص في الكويت، 3 في الإمارات وواحد في البحرين. ويوم أمس الاثنين، سُمع دوي انفجارات جديدة في دبي وأبو ظبي والدوحة والمنامة. وفي الكويت، تصاعد دخان كثيف من السفارة الأمريكية.

وبهذا الصدد، قال المطران نوجينت، إن “الضربات الإيرانية تزلزل دول شبه الجزيرة العربية التي طالما اعتُبرت ملاذاً آمناً”، وفي جوابه على السؤال حول ما هو الوضع الحالي في الكويت، أجاب: “إنَّ الوضع مأساوي ويتفاقم يوماً بعد يوم. لم ننم تقريباً هذه الليلة بسبب سلسلة الانفجارات التي سُمعت ابتداءً من الساعة الثانية صباحاً، تبعتها صفارات إنذار متواصلة”.

وتابع: “علمنا هذا الصباح أن السفارة الأمريكية هنا في الكويت تعرضت لهجوم بطائرة مسيرة، ولحسن الحظ لم تقع وفيات، لكن وقعت أضرار جراء حريق داخل السفارة. كما علمنا أيضاً بإسقاط طائرتين عسكريتين أمريكيتين قرب قاعدة علي السالم الجوية الأمريكية، والتي أعرفها جيداً لأنني أذهب إلى هناك بانتظام لإقامة القداس وتوجد وحدة إيطالية بجانبها تماماً”.

واسترسل: “نحن نحاول البقاء هادئين بالطبع، لكن الأمر مخيف بعض الشيء. في محيط السفارة البابوية، لم نلحظ أي أضرار. نحن السفارة الوحيدة في منطقة الشعب، وهي منطقة هادئة في المدينة. الحي الدبلوماسي الذي يضم أيضاً السفارة الإيرانية قريب نوعاً ما، لكن منطقتنا هادئة”. وأشار الأسقف إلى أن “الهجمات تستهدف بشكل أساس القواعد العسكرية والمطارات، بالإضافة إلى المبنى رقم ١ في مطار الكويت الذي أُصيب منذ اليوم الأول بطائرة مسيرة”.

ومجيبًا على السؤال حول كيف يعيش الناس هذا الوضع “في دول تُعزز عادة الحوار بين الأديان والتعايش السلمي”، أوضح السفير البابوي، أن “الجميع مصدومون قليلاً مما يحدث. كنا نأمل أن تؤتي الحوارات والمفاوضات التي كانت جارية ثمارها، وفوجئنا حقاً عندما اندلعت الحرب”.

وذكر أن “رسالة الأب الأقدس يوم الأحد خلال صلاة التبشير الملائكي، ودعوته للصلاة لأجل السلام في هذه المنطقة، وكذلك من أجل الحوار والتفاوض، لاقت تقديراً كبيراً هنا لحسن الحظ”، وقد “قمنا بنشرها. كما حظيت رسالة النائب الرسولي، المطران ألدو بيراردي، التي دعا فيها إلى الصلاة والتضامن في هذا الوقت، قبولاً حسناً أيضًا”.

وقال الدبلوماسي الفاتيكاني: “نحن نبقى على اتصال مع السلطات والسفراء على الأقل لتشجيعهم على اتخاذ كافة الوسائل لإنهاء هذه الحرب. للأسف، عندما تبدأ الحرب، لا أحد يعرف متى ستنتهي. كل شيء يتسارع، ولكن يجب مع ذلك محاولة استخدام كافة الوسائل. إن نشوب حرب طويلة لا يصب بمصلحة لأحد ولن يفيد أحداً، وبشكل خاص في منطقة تعاني من صراعات عديدة”.

وردًا على السؤال حول كيف يمكن العودة إلى الدبلوماسية في ظل الإصرار على العداء، قال إنَّ “صوت السلاح هو الأعلى في الوقت الحالي. يجب محاولة الوسائل التقليدية للدبلوماسية والتفاوض. ونأمل أن يبدأ الحوار مع تصريح الرئيس دونالد ترامب بأنه ستكون هناك محادثات مع النظام الجديد في إيران. نحن نتمنى حواراً عقلانياً مع جميع الأطراف”.

وذكّر الأسقف بـ”أنَّ الأمر صعب جدًّا في الوقت الحالي، لأن الوضع معقد جداً في إيران، فهناك فصائل عديدة داخل البلاد ومن الصعب فهم الديناميكيات الجيوسياسية. يجب تجربة كافة مستويات الحوار. الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لإنهاء هذه الحرب”.

تابع السفير البابوي في الكويت مجيبًا على السؤال حول كيف يتردد اليوم صدى الكلمات التي قالها البابا فرنسيس في البحرين عام 2022، عندما شبه الحرب بـ”سيناريو طفولي مأساوي”، وندد قائلاً: “في بستان البشرية، بدلاً من الاعتناء بالمجموع، نحن نلعب بالنار بالصواريخ والقنابل” وقال: “تبدو كلمات نبوية. إنها كلمات قوية تخاطب الجميع. منذ قرون، خاضت البشرية صراعات عديدة، ولكن في النهاية، يجب البحث عن الأخوَّة وإيجاد ما هو مشترك بيننا”.

وأضاف: “نحن نعيش في هذه المنطقة منذ قرون، وكل دولة ملزمة بالبحث عن السلام والوئام. نصلي كثيراً لأجل ذلك. في الأسبوع الماضي، احتفلنا بالقداس في الكاتدرائية هنا في الكويت بمناسبة الذكرى الرابعة للحرب في أوكرانيا، وبعد 4 أيام اندلعت الحرب هنا. وحدهما الصلاة، والصيام خلال زمن الصوم، مهمان. إنه وقت رمضان أيضاً، فالمسيحيون والمسلمون في فترة صيام وصلاة. فلنتضرع إلى الله أن يمنحنا عطيّة السلام”.