
روما- رأى رئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراغي أن “أوروبا أمام سلسلة من الخيارات الصعبة، فهي تحتاج إلى النمو كي تتمكن من مواصلة تمويل نموذجها الاجتماعي والاحتياجات الجديدة لعالمٍ يتغير، من الدفاع إلى الطاقة”.
وأشار دراغي، في مقال لصحيفة فايننشال تايمز تناول فيه الذكاء الاصطناعي والنمو الاقتصادي في أوروبا، إلى أن القارة العجوز “تريد أن تبقى ذات سيادة كي تتمكن من تنظيم اقتصادها وفقاً لقيمها، كما ترغب في النمو من دون التكاليف المرتبطة بعدم المساواة الاقتصادية والأضرار البيئية التي رافقت النمو في أماكن أخرى”.
ووفق دراغي، الذي قاد المصرف المركزي للاتحاد الأوروبي لتجاوز أزمة اليورو التي انفجرت في عام 2010، فإن “الذكاء الاصطناعي يؤثر في هذه الجوانب الثلاثة”.
وكتب رئيس الوزراء السابق: “على الرغم من بداية جيدة لهذا العام، فإن اتجاه النمو الأوروبي شهد تباطؤاً كبيراً منذ جائحة كوفيد. وينطبق ذلك سواء بالمقارنة مع المسار السابق للجائحة أو بالمقارنة مع الولايات المتحدة. ووفقاً لأحد التقديرات، اتسعت فجوة الإنتاجية بين منطقة اليورو والولايات المتحدة من 9 دولارات في الساعة عام 2018 إلى 21 دولاراً في عام 2025. وتتباين الآراء بشأن كيفية مقارنة مستويات الإنتاجية بين مختلف البلدان، لكن الفجوة في معدلات النمو تبدو واضحة”.
ورأى دراغي أن “لدى أوروبا عدة مسارات لتحفيز النمو. على سبيل المثال: إزالة الحواجز المرتفعة داخل سوقها الداخلية. لكن الاعتماد الواسع للذكاء الاصطناعي ربما يكون الأكثر وعداً في الوقت الراهن. ووفقاً لسيناريوهات المصرف المركزي الأوروبي، فإن التبني السريع للذكاء الاصطناعي سيضيف ما بين 0.3 و0.4 نقطة مئوية سنوياً إلى نمو الإنتاجية الكلية لعوامل الإنتاج. أي المكاسب الناتجة عن زيادة كفاءة العمل بدلاً من زيادة اليد العاملة أو رأس المال، وهي إنتاجية ظلت شبه معدومة منذ عام 2022”.
إلا أن دراغي حذر من أن “النمو المدفوع بالذكاء الاصطناعي يخلق توتراً مع تطلعات أوروبا إلى السيادة، لأن أوروبا لا تسيطر إلا على جزء صغير من سلسلة قيمة الذكاء الاصطناعي”.
وأشار رئيس الوزراء الإيطالي السابق إلى أنه “من المتوقع أن تصبح هذه التكنولوجيا حاضرة في كل مكان: في الاقتصاد، أنظمة الرعاية الصحية، التعليم، الطاقة، والدفاع، على سبيل المثال لا الحصر. ولا يتعلق الأمر بتبعية عادية. فالإقصاء عن الذكاء الاصطناعي، بمجرد أن يستند الاقتصاد إليه، سيكون شبيهاً بالإقصاء عن النظام المالي الأمريكي… الآثار ستكون كارثية”.